الاستفزاز الإيراني لأهل السنة في العراق

تعرض أهل السنة في العراق منذ الغزو الأميركي لبلادهم عام 2003 وحتى الآن لمؤامرة صليبية شيعية خبيثة لاجتثاثهم من بلادهم عن طريق القتل والتهجير والاعتقال التعسفي وتهميشهم سياسياً.
وخلال الـ14 عاماً الماضية وبعد تسهيل إيران لأميركا الدخول للعراق لإسقاط نظام صدام حسين بدأت الخطة المشتركة بين البلدين من أجل إقصاء السنة وتحطيم الجيش العراقي الذي كان يمثل عائقاً أمام الأطماع الإيرانية في المنطقة بعد الحرب الطويلة التي اندلعت بين طهران وبغداد وفشلت فيها إيران في كسر شوكة الجيش العراقي.
وعندما حصل الغزو الأميركي وجد الإيرانيون فيه أكبر فرصة من أجل الانتقام والتمدد والسيطرة على العراق لتضمه إيران لبقية مناطق نفوذها في لبنان وسوريا ثم اليمن.
وبدأ الشيعة العراقيون الموالون لإيران الصعود بقوة في سلم السلطة بالعراق بدعم أميركي واضح رغم ما يثار إعلامياً عن خلافات بين الدولتين، ومع هذا الصعود الشيعي كان أهل السنة في العراق تصوَّب إليهم الاتهامات بـ(الإرهاب) ويلقون في السجون ويتعرضون لأبشع أنواع الاضطهاد والظلم.
كما شرعت إيران في تكوين مليشيات شيعية في العراق تقوم قوات الحرس الثوري الإيراني بتدريبها وتمويلها لتكون أقوى من الجيش الذي تم حله وتشكيله من جديد بشكل طائفي ومرتبك. ومع مرور الوقت تصاعدت قوة المليشيات الشيعية وبدأت مخططها لاستئصال أهل السنة تحت زعم وصمهم بـ(الإرهاب) لتخويف الخارج منهم وتشديد الحصار عليهم وتهميشهم.
ومع سقوط الموصل في يد (داعش) والانسحاب الغامض للجيش المؤتمر بأمر نوري المالكي رئيس الوزراء حينها, تعالت الأصوات الطائفية في العراق من أجل تدمير المدينة على رؤوس أهلها السنة بحجة أنهم يؤيدون (داعش). وقد تم الحشد الإعلامي والسياسي على هذا الأساس وهو ما جرى بالفعل حيث تم قصف المدينة بقسوة بالغة وتعرض أهلها للقتل والتعذيب والتنكيل وعقابهم على اتهامات باطلة.
ومع سيطرة الجيش العراقي والميليشيات الطائفية على المدينة لم تنته مأساة سكانها بل استمرت بعد تدمير المدينة وانهيار كافة الخدمات فيها مما جعلها غير قادرة على استقبال أهلها, ومن تجرأ منهم وعاد إلى المدينة تعرض لعقاب جماعي من قبل المليشيات الشيعية التي كانت لها اليد العليا في المدينة، وقامت باستفزاز أهلها من خلال افتتاح مكاتب لها ونشر شعاراتها الطائفية.
ومؤخراً تصاعد الاستفزاز حيث تم افتتاح مدرسة وسمت بـ(الخميني) في مدينة الموصل مما أثار غضبًا شعبيًا واسعًا، وافتتحت المدرسة في ناحية برطلة بتنفيذ من قبل منظمة الخلاني الإيرانية، وبإشراف مباشر من القنصل الإيراني في أربيل. وقد أبدت العشائر العربية تخوفها من هذه الخطوة واعتبرتها محاولة احتلال ثقافي في المنطقة ذات الغالبية السنية.
وقال المتحدث باسم العشائر العربية، الشيخ مزاحم الحويِّت، إن افتتاح المدرسة ومعها ملحق مستوصف يأتي استكمالاً للسعي الإيراني نحو السيطرة على كامل محافظة نينوى، من خلال نشر عناصر فيلق القدس والحشد الشيعي، ليأتي افتتاح المدرسة مكمِّلاً لهذا النهج.
وأضاف الحويت أن تلك الخطوة بمثابة استفزاز للأهالي وسيكون لنا موقف واضح من هذا الفعل، ونحمِّل مجلس المحافظة كامل المسؤولية الأخلاقية والقانونية.
وتابع: الخميني أسهم في قتل الشعب العراقي من كافة الطوائف والقوميات في الحرب الإيرانية العراقية، ولايمكن أن تحمل مدرسة اسمه، وتساءل: هل يخلو العراق من الشخصيات التي قدّمت التضحيات لمحافظة نينوى؟
هذا لن تكون المدرسة الموسومة (الخميني) الاستفزاز الأخير لأهالي الموصل أو لأهل السنة في العراق، فأطماع إيران لا سقف لها، وهو ما ينذر بكوارث جديدة في البلاد.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com