التصعيد الصهيوني في غزة

صعَّدت (حكومة) الاحتلال الصهوني من استفزازاتها تجاه قطاع غزة في وقت بدأت فيه المخاوف تزداد حول اعتزام الاحتلال تنفيذ حماقة جديدة واجتياح القطاع كما جرى في وقت سابق.
الاحتلال نفَّذ مؤخراً العديد من الغارات الجوية على غزة كما توغل برياً على أطراف الحدود الشرقية للقطاع، وتزامن ذلك مع تصريحات تصعيدية لقادة الاحتلال.
وقد اعتبر مراقبون فلسطينيون الغارات الجوية الأخيرة في غزة بأنها تمهيد لتلك الحرب، وتحمل العديد من الرسائل حتى أن عدداً من المحللين طالب الفصائل الفلسطينية بعدم الانجرار لاستفزازات الموسوم (رئيس الوزراء) الصهيوني المدعو بنيامين نتنياهو الذي يهدف من أي تصعيد الخروج من دوامة الفضائح التي تلاحقه، وخوض انتخابات جديدة تبقيه في سدة (الحكم) هو واليمين المتطرف.
نتنياهو يعاني سياسياً بشدة بعد الاتهامات التي تلاحقه بالفساد والتي أدت لوقوفه أمام جهات تحقيق عدة مرات وسط مظاهرات تطالبه بالاستقالة، وقد تكون الطريقة الوحيدة لكي ينجو من ضياع مستقبله السياسي القيام بمغامرة في غزة مهما كانت التكاليف.
لقد شهدت الأجواء المزيد من التوتر بعد استهداف الكيان الصهيوني يصواريخ من سيناء تبَنَّى تنظيم (داعش) المسؤولية عنها، بينما قُتِل فلسطينيان إثر استهداف نفق على الحدود بين غزة ومصر، سارعت حركة حماس للإعلان بأن وراءه غارة جوية صهيونية رداً على عملية إطلاق الصواريخ. (الحكومة) الصهيونية من جهتها واصلت الحديث عن الحرب بشكل صريح عندما توقع (وزيران) صهيونيان شن حرب على قطاع غزة في الربيع المقبل, حيث قال الموسوم بـ(وزير التعليم) المدعو نفتالي بينيت، زعيم الحزب الموسوم (البيت اليهودي) وهو عضو (المجلس الوزاري) المصغر للشؤون الأمنية والسياسية إن «الحرب القادمة ضد حركة (حماس) في غزة مسألة وقت ليس أكثر، وفي المرة القادمة علينا أن ننتصر».
وأضاف خلال تواجده ببلدة سديروت على حدود قطاع غزة أن «تحقيق (إسرائيل) لانتصار كبير كفيل بمنْع حصول جولة جديدة من الحرب، لأن هذه الأيام تشهد سقوط صواريخ علينا قادمة من غزة، مما يعني أن المخاطر تتزايد وتتعاظم. وتابع، أن «السؤال الصحيح الذي يجب أن يُطرح في (إسرائيل) عن توقيت الحرب القادمة، وليس إمكانية وقوعها أم لا، ولذلك فإن الجولة القادمة تحتم عليها أن تحقق التفوق وليس التعادل، لأن أعداءنا في غزة ينفقون مقدراتهم لزرع القتل في شوارع (الإسرائيليين)».
أما الموسوم بـ(وزير البناء والإسكان) المدعو يوآف غالانت، عضو بـ(المجلس الوزاري المصغر) وهو قائد السابق للمنطقة الجنوبية وقاد الحرب الأولى على غزة عام 2008، فقد قدَّر بأن «الحرب الجديدة مع حماس قد تقع في الربيع القادم، حيث سيصل الجانبان، حماس و(إسرائيل)، إلى المواجهة العسكرية الشاملة قريباً، مما يتطلب أن تكون (إسرائيل) في حالة جاهزية».
هذه التصريحات جاءت بعد موجة من التحليلات والتقارير الصهيونية بشأن تزايد المخاوف من أنفاق غزة الهجومية التي تصل إلى داخل الكيان الصهيوني، مع تحريض من اليمين المتطرف على توجيه ضربة عنيفة لغزة لإحباط أية محاولة للهجوم من قبل المقاومة الفلسطينية مستخدمة هذه الأنفاق.
حماس من جهتها ردت بشكل حاسم على موجة التصعيد الصهيونية بفيديو هددت فيه الصهاينة بقصف جميع المدن بالصواريخ ونقل المعركة إلى الداخل الصهيوني، وحذرتهم من مغبة أي قرار لقيادته بشن عدوان جديد على القطاع المحاصر.
(حكومة) الاحتلال يبدو أنها تعول على الرئيس الأميركي الجديد ترمب في البيت الأبيض لحمايتها من أي رد فعل دولي على حماقاتها, حيث بدأت بتشريع سرقة الأراضي الفلسطينية بـ(قانون) صادر من الكنيست ثم بدأت في التلويح بشن حرب واسعة على غزة، ولكن ما جرى في الحرب الماضية من إخفاقات يثير الرعب داخل قطاعات عديدة في الكيان الصهيوني حيث تخشى من خسائر كبيرة قد تسفر عن تصدُّع واسع في بنية الاحتلال العسكرية والاقتصادية والاجتماعية, وبين الطرفين المحرِّض والمتوجِّس خِيفة تجعل الكيان الغاصب يعيش صراعاً حول القرار الحاسم بشأن غزة.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com