التطاول على شعائر الإسلام غربياً

رغم أن التطاول على شعائر الإسلام وأحكامه لم يعد حكراً على أعداء دين الله ممن نعتهم القرآن الكريم بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا..» المائدة/82، فقد أضحى الكثير من أبناء جلدتنا أشد ضراوة وأكثر جرأة في التطاول على شعائر دين الله من أسيادهم في الغرب، إلا أن هجوم الغرب ورموزه على دين الله يتسم بالبُعْد العقدي والكراهية والحقد الدفين على كل ما يمت بصلة لدين الله الخاتم.
لم تبرد نار الحقد على ما يبدو في قلوب أحفاد موقدي نار الحروب الصليبية المتتالية على العالم الإسلامي يوماً، ولكنها تحولت من الحرب العسكرية التقليدية المباشرة إلى حرب مفتوحة على عقيدة المسلمين وأخلاقهم وحياتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولايمكن لمتابع أن ينكر أثرها السلبي على بلاد المسلمين وأهلها الموحدين.
إن موجة تطاول زعماء الغرب ورموزه السياسيين على شعائر الإسلام وأحكامه مؤخراً, وخلْع الغرب لقناع التمَسُّح بشعارات الحرية الدينية والعقدية التي حاول التظاهر بها على مدى عقود خلت، وعودة نبرة المجاهرة بالعداء للإسلام على لسان أكثر من مسؤول حكومي وزعيم حزب سياسي، واستخدام مصطلح الحرب الصليبية على ديار المسلمين في أكثر من مناسبة، قد يكون سببها الأبرز انتشار الإسلام في دول القارة العجوز انتشاراً أظهر فشل سياستهم العدائية له وعدم نجاح مخططاتهم الخبيثة للنيل منه ومن أتباعه.
وآخر مظاهر تطاول زعماء الغرب على شعائر الإسلام جاءت على لسان زعيم صرب البوسنة المدعو ميلوراد دوديك، الذي وصف شعيرة الأذان في حديث مع فضائية صربية محلية بـ(الصراخ)!
وتطاول دوديك هذا على شعيرة الآذان في حديثه قائلاً: «يفتحون الصوت ثم يصرخون، لماذا تفعلون ذلك؟ يرفع الصوت العالي ثم يبدأ بالغناء! في الساعة الخامسة فجراً، فنستيقظ جميعنا مندهشين»، على حد هرطقته.
ليس هناك داع للبحث طويلاً في أسباب هذا التطاول والهجوم على شعيرة إسلامية من قِبَل زعيم صرب البوسنة الأرثوذوكس الذي لاتَخفى عنصريته ضد المسلمين ولايمل من الحديث عن تطلعاته لإقامة ما تسمى (جمهورية صربيا الكبرى)!
مدير الشؤون الدينية في الاتحاد الإسلامي البوسني نصرت عبدي بيغوفيتش رد على تلك التصريحات العنصرية قائلاً «إن دوديك عليه الحصول على معلومات حول الأذان»، وأضاف متسائلاً «لماذا ينزعج دوديك من صوت الأذان ولاينزعج من صوت الغناء في الخيام؟». مشيرًا إلى أن دوديك يبحث عن ذرائع لاختلاق الصراعات.
وأشار بيغوفيتش إلى أن دوديك سيواصل الإدلاء بخطابات تتناقض مع ما يسمى (قانون الوحدة) حيال البوشناق والمسلمين واللغة البوسنية، والذي يبدو أنه مجرد حبر على ورق.
المسلمون في البوسنة والهرسك الذي كانوا يشكلون أكثرية قبل حرب الإبادة التي شنتها المليشيات الصربية والكرواتية ضدهم في تسعينيات القرن الماضي لم يعد أمامهم سوى التنديد بمثل تلك التصريحات العنصرية والتطاولات الاستفزازية, حيث لفت مدير الشؤون الدينية في الاتحاد الإسلامي البوسني إلى أن المسلمين البوشناق لايشعرون بحرية المعتقد على أراضي جمهورية صرب البوسنة، مضيفًا أن «ما يقع على عاتقنا هو حماية أذاننا ومساجدنا وأهلنا».
وعلق المتحدث باسم الاتحاد الإسلامي البوسني محمد يوسيتش على تطاول دوديك قائلاً «إن الاتحاد سيحمِّل دوديك المسؤولية عن الاعتداءات التي قد تطال المساجد والأئمة في البلاد, مطالباً بضرورة فتح السلطات المعنية تحقيقا بحق دوديك عقب خطابه المليء بالكراهية والتمييز, لافتًا إلى أن الاتحاد يرفض تصريحات دوديك القبيحة ولن ينزل إلى مستوى خطابه العنصري ولن يدخل معه في جدال بهذا الشأن».
هذا ولن يدخر الغرب جهداً لبلوغ هدفه المنشود وتحقيق مخططاته للنَّيل من دين الله ووقف زحف انتشار الإسلام واكتساحه لدول القارة العجوز, ولاينبغي أن تقتصر جهود الدول الإسلامية حيال هذه الهجمة الغربية الشرسة على دين الله وموجة التطاول على شعائره وأحكامه على مجرد الرفض والتنديد والاستنكار، هذا إنْ وُجِدت.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com