التطبيع مع الفواحش.. مخطط متكامل لا تجارة عابرة

إنها مؤامرة منظَّمة وعمل منهجي مدروس، وليست مجرد لهاث محموم وراء المال مهما كان مصدره قذراً!
جسور المغفلين: بالرغم من طوفان التهتك والطعن في الفضيلة الذي يملأ الفضاء، مايزال بعض المغفلين يحصرون المشكلة في أناس بلا قيم يبحثون عن الربح السريع من أي مصدر وبكل الوسائل. بينما يؤكد الرصد الموضوعي أن القضية أعمق بكثير من هذا التسطيح.
ولا حاجة بنا إلى التذكير بما تكَشَّف من تخطيط أعداء الله لهذه الغاية الدنيئة منذ أكثر من 100 سنة، عندما بدأت مؤامرة الغرب وعملائه لإخراج المرأة المسلمة عن دينها وعفافها تدريجياً. فما يجري الآن يُغْني العاقل عن استحضار الملف الأسود كاملاً.
ولتنبيه الراقدين نشير إلى أن المسألة لم تعد إعلامية محضاً، وحتى في الإعلام تجاوز القبح مساحات العري والتحريض العملي على المجون، فقد أصبح هنالك منظِّرون مجرمون يزيِّنون الفاحشة بأساليب ملتوية فضلاً عن التلاعب بالأسماء والمفاهيم والمصطلحات.
فخبر منْع ممثلة في كمبوديا من التمثيل عاماً واحداً بسبب ملابسها الفاضحة انقلب في إعلام الدعارة العربي إلى: أغرب عقوبة.. منْع فنانة من الظهور لأنها مثيرة أكثر من اللزوم!
وينشرون صوراً لعاهرة عربية يصفونها بالفنانة وعنوان الموضوع: تبالغ في (جرأتها) أمام الكاميرة!
وفي المقابل، يعتِّمون على الفضائح التي يعترف بها سادتهم الغربيون، لأنها تسدد طعنة قاتلة للمفاهيم الزائفة التي يروجون لها.
من ذلك مثلاً تجاهلهم التام لتقرير إخباري موثق عن تسجيل إدارة المعلومات الجنائية الفيدرالية في الولايات المتحدة الأميركية 17 ألف حالة تحرش جنسي داخل مدارس البلاد خلال نحو 4 سنوات.
وتم الكشف عن هذه المعلومات في تحقيق نشرته وكالة (أسوشيتد برس)، اعتبر أن أخطر ما في القضية هو عدم تتبع المسؤولين في القطاع التعليمي لتلك الظاهرة، وحرصهم على إخفائها! رغم أنها شملت تلاميذ دون الخامسة من العمر!
وأضاف: “عدد 17 ألف تلميذ ليس كبيراً مقارنة بعدد الطلاب في أميركا البالغ نحو 50 مليوناً، إلا أن المشكلة تكمن في عدم اهتمام الولايات بتلك القضية على العكس من اهتمامها الكبير بقضايا ممارسة العنف في المدارس”.
هذه الفضيحة يدفنها التغريبيون بكل قوة لأنها تنسف أكذوبتهم الكبرى والمستوردة من الغرب، وخلاصتها أن نسف الجانب الأخلاقي عن جميع الاتصالات الجنسية كفيلٌ بإطفاء سعار الجنس!
التحريض على الفجور
تكررت اعتراضات المجتمع السعودي على ما تبثه شبكة mbc من برامج تصطدم مع ثوابت شرعية وتناقض هوية المجتمع المتمسك بدينه.
ولذلك اتهم كثير من السعوديين قنوات الـ(mbc) بالسعي إلى ترسيخ ثقافة الغرب وعاداته وتقاليده الحياتية, والتي لاتقيم وزناً لدين أو خلق أو مبدأ أو قيمة, بل هو إطلاق كامل للشهوات وإشباع تام للغرائز تحت شعار الحرية الفردية؛ وازدراء قيم وثقافة الشعوب العربية المسلمة, وخصوصاً منها تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة من حيث حشمتها وعفتها ولباسها وهويتها التي تعتز بها, ناهيك عن مهاجمة علماء الأمة ودعاتها, ومحاولاتها المتكررة الطعن بهم وتشويه سيرتهم والانتقاص من مصداقيتهم.
وأخذ الناشطون عليها حملاتها لرفع الولاية عن المرأة بالمملكة العربية السعودية, ومطالباتها المتكررة بضرورة قيادة المرأة السعودية للسيارة, في الوقت الذي لم يسمع العالم العربي والإسلامي لها صوتاً تجاه ما يحدث في العراق وسورية وبورما من اعتداءات على حقوق المرأة هناك, والتي تصل إلى حد القتل والتعذيب والاغتصاب …إلخ.
وضمن هذا الإطار دَشَّنَ مغردون وسماً حمل عُنْوَان: #mbc_تسيء_للسعوديات، مطالبين بإغلاق القناة التي تريد ترويج النمط الأوروبي في الحياة بين المسلمين, ومؤكدين أن مثل هذه القنوات هدفها الرئيسي إفساد المرأة والمجتمع.
ولكن الحملة التي أطلقتها الـmbc وكان وقْعها أشد على المجتمع السعودي والإسلامي عموماً, هي تلك التي حملت على صفحتها الرسمية على (تويتر) عنواناً مخادعاً كاذباً #كُوني_حرة, والذي يخفي في ثناياة الدعوة للانحلال الأخلاقي والتَّفَلُّت القيَمي والتمرد على الهوية الإسلامية والقيم والمبادىء التي تربى عليها المجتمع السعودي والمسلم عموماً.
آلاف المغردين من مختلف شرائح المجتمع السعودي والعربي عبّروا عن غضبهم على الوسم الذي أطلقته القناة, واتهموها بتحريض المرأة على رفض القيم والأخلاق والفضيلة.
وامام الموجة العاتية من الغضب المجتمعي اضطرت قناة الـmbc لحذف بعض تغريداتها المسيئة, والقيام بخطوة تكتيكية إلى الوراء, في محاولة منها لامتصاص غضب الشارع السعودي والإسلامي, وذلك بإصدارها بياناً ألصقت فيه وِزْر حملتها الشائنة بأحد موظفيها!
متى نتحرر؟
وفي المغرب العربي، تسير الخطة بخبث ووقاحة يتبادلان الأدوار. فبينما يتاح للإعلام المأجور أن يحض على المجون ثم على الشذوذ الأشد قرفاً.. بالخبر الرخيص تارة وبالغمز واللمز تارة أخرى، تسمح الحكومات المشبوهة بتأسيس جمعيات ونوادٍ للمنحطِّين أخلاقياً إلى ما دون البهائم! بينما تمنع الحكومات العميلة ذاتها أية مؤسسة تربية لتحفيظ القرآن الكريم!
وها هو وزير الأوقاف المصري يتباهى بإلغاء مادة التربية الدينية من مدارس مصر كلها، مع أن محتوى تلك المادة لايسمن ولايغني من جوع، ومع أن النظم التغريبية العميلة جعلت مادة تعليم الدين مجرد شكل فهي لاتدخل في مجموع درجات الطالب!
مع ذلك استكثر التغريبيون في مصر على الأطفال المصريين بقاء هذه المادة على هُزالها، فالمطلوب هو تخريج أجيال لاتعرف قراءة سورة الفاتحة!
ولذلك فلا غرابة في افتضاح أساتذة جامعات في المغرب، يمنحون درجات في تخصصاتهم لكل طالبة تقبل أن يزنوا بها!
وفي هذا الصدد سبق للقناة المغربية الثانية (الحكومية) أن فجَّرت في شهر أبريل الماضي فضيحة أخلاقية مباشرة بعد عرض برنامج وقح عن (الحب والجنس) والذي لاقى ردود فعل غاضبة.
وهنا يصبح السؤال الصحيح: متى نتحرر من المسخ المخطَّط الذي يتولى كِبْره عبيد الاستعمار السابق؟

* إعلامي وباحث سوري

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com