التغافل الغربي عن إيران و«حزب الله»

تحاول الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الغربية إلهاء الشعوب العربية والمراقبين عما يجري في المنطقة ببعض العقوبات الصوَرية التي تقررها على إيران و(حزب الله) من حين لآخر, والتي أثبتت طوال السنوات الماضية عدم جدواها، والدليل على ذلك استمرار إيران ومليشيات (حزب الله) في ارتكاب المزيد من الجرائم بالمنطقة.
فشل الغرب حتى هذه اللحظة في إعطاء تفسير منطقي للتغافل المثير عن جرائم إيران و(حزب الله) وتدَخُّلُهما المتواصل في الشأن الداخلي للدول المجاورة وتنفيذ عمليات مسلحة فيها وإمداد الانقلابيين في اليمن بالسلاح والعتاد حتى وصل الأمر لتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر مع ما يمثله ذلك من خطورة على المصالح الغربية.
لقد نفذ المتمردون الحوثيون في اليمن مؤخراً هجوماً بواسطة قارب مسيَّر مفخَّخ بالمتفجرات في ميناء المخا، واستمروا في تلغيم الممر الملاحي الدولي، مستهدفين ناقلات النفط وسفن الإغاثة، ولم نسمع عن قرارات دولية رادعة، بل أسفر الأمر عن تصريحات نمطية دائماً ما نسمعها في مثل هذه الأحوال وكأن الأمر لايعني الغرب أو مصالحه رغم التحذيرات التي أطلقها مسؤولون في الحكومة اليمنية وتحذيرهم من خطورة الوضع في البحر الأحمر الذي يعد أحد أهم المعابر الاستراتيجية في العالم.
وفي الوقت نفسه قامت مليشيات (حزب الله) بتنفيذ هجوم منفرد في منطقة عرسال بلبنان التي يتواجد فيها آلاف اللاجئين السوريين المعارضين لنظام الأسد وذلك في معزل عن الجيش اللبناني، في رسالة واضحة للعالم كله بأن لبنان أصبحت بأرضها ومؤسساتها رهينة لهذه المليشيات الشيعية المتهمة بارتكاب مئات الجرائم حول العالم، بشهادة الحكومات الغربية والمؤسسات الدولية. ومع ذلك غضَّ الغرب الطَّرْف عما جرى رغم أن مسؤولين داخل الحكومة اللبنانية أثارهم الأمر، حيث حذر وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، من تعرض بلاده لحصار غربي وعربي بسبب (حزب الله).
وقال: إنَّ «لبنان مقبل على تغييرات كبيرة في المنطقة، وقد يكون أمام حصار سياسي عربي وغربي كبير بسبب (حزب الله)». وأضاف «هناك جو عربي لايريد هذا الوضع القائم في لبنان، لاسيما دور (حزب الله)». وتابع: «لا شرعية لبنانية لسلاح (حزب الله) إلا من خلال استراتيجية وطنية تضمّ هذا السلاح إلى الدولة، ولست مقتنعاً بأن لبنان انتصر في معركة جرود (محيط) عرسال، التي بدأها (حزب الله) الشهر الماضي».
هذه التصريحات خرجت أيضاً من العديد من السياسيين اللبنانيين الذين اعتبروا مثل هذه المعركة تدميراً للدولة اللبنانية واختطافاً لها من قبل (حزب الله)، وأكدوا على أنها جاءت بدوافع سياسية تهم إيران وحليفها في سوريا بشار الأسد ولاتصب في مصلحة لبنان.
وما يؤكد ذلك هو الحملة الإعلامية الواسعة التي تم شنها في لبنان قبل وبعد معركة (حزب الله) في عرسال على اللاجئين السوريين والنيل منهم، حتى وصل الأمر للاعتداء الوحشي على بعض السوريين جراء هذا التحريض من قبل جهات مقربة من مليشيات (حزب الله)، وكان التحريض في مجمله يرتكز على أسس طائفية.
إن تمدُّد (حزب الله) من لبنان إلى سوريا واليمن والعراق تحت سمع وبصر القوى الغربية ومعرفتها الوثيقة بأنه مجرد أداة في أيدي إيران التي تخطط للسيطرة على المنطقة يثير الكثير من الجدل والتساؤلات حول المعركة التي يشنها الغرب تحت لافتة (مكافحة الإرهاب) وما هي حقيقتها بالضبط وأهدافها؟ ولمصلحة من يتم شنُّها؟ ولماذا يتم استثناء المليشيات التابعة لإيران في المنطقة منها؟ رغم تأكيد الغرب المستمر على أن إيران تدعم الإرهاب! فلماذا إذن التغافل عن مليشياتها الطائفية التي تعيث في المنطقة فساداً وتدميراً؟!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com