التكالب الدولي على أرض الشام

يوماً بعد يوم تتكشف معالم خريطة تقَاسُم النفوذ التي ما فتئت تعمل على رسْمها دول الاستعمار الغربي والشرقي منذ أن دنَّست أقدامها أرض الشام بذريعة الدفاع عن طاغية الشام أو بدعوى دعم ثورة الياسمين.
ومع تراجع زخم انتصارات الثوار على الأرض بعد العدوان الروسي على الثورة السورية، ومع سقوط حلب الشرقية وتهجير أهل غوطة دمشق وشمال حمص إلى الشمال، بدأ الحديث عن ملامح خريطة تقَاسُم النفوذ وتقَاسُم الكعكة السورية يطفو على السطح وتتناقله وسائل الإعلام.
وتشير الكثير من التقارير والمعلومات إلى أن العم سام (أميركا) قد استأثر لنفسه بشمال شرق سورية التي تشكل نحو ثلث مساحة أراضي البلاد وتضم نحو 90% من إنتاج النفط و45% من إنتاج الغاز، ناهيك عن كونها أغنى المناطق بمنابع المياه, وذلك من خلال تنصيب الأكراد أو ما تسمى (قوات سورية الديمقراطية) كوكلاء عنه لضمان مصالحه وأطماعه.
وضمن هذا الإطار يمكن تفسير تزايد الوجود الفرنسي إلى جانب القوات الأميركية في مناطق نفوذ الأخيرة في الشمال الشرقي لسورية, حيث أفادت مصادر محلية أن جنوداً فرنسيين نشروا بطاريات 6 مدافع قرب قرية (باغوز) الخاضعة لسيطرة منظمة (ي ب ك/ بي كا كا) الكردية بمحافظة دير الزور السورية.
كما نشرت القوات الفرنسية مزيداً من تعزيزاتها العسكرية في مناطق منبج والحسَكة وعين عيسى والرقة بحسب المصادر ذاتها.
وتبدو سيطرة النظام النصيري بدعم روسي صفوي على الداخل السوري من دمشق جنوباً مروراً بحمص وحماة وحتى مدينة حلب شمالاً أقرب إلى الاكتمال وخصوصاً بعد تهجير أهل الغوطة الشرقية آخر معاقل الثوار في ريف دمشق وكذلك تهجير أهل شمال حمص.
وعلى الرغم من ضمان الدب الروسي لحصته من الكعكة السورية على ضفاف المتوسط في الساحل السوري من خلال قواعده العسكرية المنتشرة هناك، والتي تم توسيعها وضمان استمرار هيمنتها باتفاقيات طويلة الأجل ولعشرات السنين، إلا أن أطماعه تمتد إلى ما هو أكثر من ذلك على ما يبدو، فالتحركات الروسية الأخيرة تشير إلى ذلك حيث استدعت موسكو طاغية الشام إلى سوتشي لتلقينه أو تلقيمه المطالب الروسية الأخيرة بضرورة استكمال ما يسمى (المسار السياسي) وتعجيل إرسال الطاغية قائمة من المرشحين إلى اللجنة الدستورية لـ(تعديل الدستور الحالي).
كما دعا الرئيس الروسي بوتين في قمة جمعته مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الأوروبيين إلى «عدم تسييس ملف إعمار سورية ودعم اقتصادها المدمَّر نتيجة الحرب»، معتبراً ذلك «مدخلاً لحل أزمة اللاجئين السوريين في القارة العجوز»، دون أن ينسى التشديد على أهمية تقديم كل المساعدات بالتنسيق مع السلطات (الشرعية) للبلاد حسب وصفه.
وبالانتقال للحديث عن أطماع الرافضة في أرض الشام وعاصمة الأمويين فهي أطماع ذات بُعد طائفي أيديولوجي قديم ومعروف, فالنظام الخميني يسعى منذ عدوانه السافر على الشعب السوري بعد انطلاق ثورته المباركة عام 2011 إلى انتزاع موطىء قدم له في دمشق وتحقيق حلمه الإمبراطوري الفارسي المشؤوم بربط طهران ببغداد وصولاً إلى دمشق وبيروت.
وإذا كانت مقولة «فتش عن الأصابع اليهودية الصهيونية في كل مصيبة تحل بالمسلمين وديار الإسلام» صحيحة، فإن أطماع الصهاينة في الكعكة السورية ورغبتها بالخروج بغنيمة كبيرة من الحرب التي كان لها باع طويل ويد في إشعالها بسورية بدأت تتكشف وتظهر على السطح.
فتتحدث الكثير من التقارير الإعلامية التي خرجت من فلسطين المحتلة عن تحركات (حكومة) نتنياهو لإقناع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن «تعترف بـ(سيادة إسرائيل)» في هضبة الجولان السورية المحتلة.
وفحوى تلك التقارير تشير إلى أن رسائل بهذه الروح طرحها (وزير) المواصلات والمخابرات (الإسرائيلي) يسرائيل كاتس خلال لقاءات عقدها مع مسؤولين في إدارة ترامب وأجهزة الاستخبارات الأميركية وأعضاء كونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن ونيويورك في وقت سابق من الأسبوع الماضي.
وقد أفاد موقع (واللا) الإلكتروني الصهيوني المقرب من نتنياهو بأن بين التفاهمات التي يسعى الاحتلال إلى التوصل إليها مع إدارة ترامب «اعتراف أميركي بـ(سيادة إسرائيل) على هضبة الجولان».
ووسط هذا التكالب الدولي على الكعكة السورية وتنافس وتسابق الدول الوالغة في الدم السوري والمتسببة بأضخم وأكبر محنة إنسانية في العصر الحديث على تقاسم أماكن النفوذ في أرض الياسمين لايبدو – للأسف – في الأفق أي تفاهم أو تنسيق أو جهود عربية إسلامية لكبْح جماح هذه الأطماع أو وقف تلك المخططات الاستعمارية الخبيثة.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com