الثقافة التنظيمية والإبداع/ عالم الأعمال المعاصر

إن أهم ما يميز عالم الأعمال المعاصر سرعة التحول الديناميكية، والتغير الذي أصبح السمة المميزة التي أحدثت حدة المنافسة بين المنظمات, الأمر الذي نتج عنه إفراز مشكلات معقَّدة ومتشابكة والتي بدورها تؤثر على منظمات العمل؛ وبالتالي حتَّم ذلك على المنظمات ابتكار حلول لمواجهة تلك المشكلات، غير أن ابتكار الحلول لايأتي من قبيل الصدفة, بل يتطلب توفير البيئة المناسبة لخلق الإبداعات وفتح الخيال المنتج.
لذلك قد حظيت الثقافة التنظيمية باهتمام متزايد على الصعيدين النظري والعملي لدى المنظمات، وهذا يعود إلى تأثيرها المباشر على أداء المنظمة بشكل عام وأداء موظفيها بشكل خاص. فهي تُعتبَر عنصراً مهماً في تكوين منظمات الأعمال، وتقوم بدور حيوي في تجسيد وتطوير الفكر الإداري الحديث داخل المنظمة، ولكل منظمة ثقافتها الخاصة بها، حيث تُعتبَر جزءاً من الثقافة العامة يتعلمها الفرد خلال عمله مع الآخرين.
وللثقافة التنظيمية تأثير على أنشطة المنظمات ومنها الإبداع الإداري؛ لكونه أحد السبل المهمة التي تساعد على رفْع وتحسين الكفاءة والفاعلية في المنظمات الخدمية والإنتاجية. وبما أن الأفراد يحملون أفكاراً ومعتقدات خاصة بهم فإن ذلك سيؤثر على التفاعل الاجتماعي والإبداعي والثقافي داخل المنظمات التي يعملون بها.
لذا أصبح الاهتمام بالإبداع ضرورة لنجاح منظمات العمل، وسبباً لقدرتها على البقاء، ومواجهة تغييرات البيئة الخارجية، وحقاً يضمن لمنظمات العمل نمو القدرات الإبداعية في محيطها مما يتوجب عليها أن تشكل نسيج ثقافتها التنظيمية؛ لتكون داعمة ومشجِّعة للإبداع والابتكار. وإذا تبنت منظمات الأعمال ثقافة تنظيمية ناجحة ومتميزة حيث تخدم كل جوانب المنظمة من الموارد البشرية، والقادة والمسؤولين، واستعمال التقنيات الحديثة والمتطورة؛ أدى ذلك إلى الوصول للتميُّز وتحقيق الإبداع الإداري للمنظمات.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com