الثقة بالنفس

من الأشخاص العاديين من يتباهون بأنهم لايخافون الموت، وهم في الواقع يقولون ذلك بشفاههم لا بقلوبهم، ويأتي السلوك الجيد والمنضبط عادة من ضبط النفس الأمَّارة بالسوء.
وهذا يعني أنه يتعين على من يريد النجاح أن يسيطر على عاداته السيئة قبل أن ينجح في السيطرة على ظروفه، وكذلك في ضبط نفسه، وتعد هذه أصعب المهمات التي تواجه الإنسان وإذا لم تنجح في غزو نفسك وترويضها فإن النفس سرعان ما تصبح عدوة لك قبل غيرك.
ونحن كبشر كلنا نخاف الموت والفناء، والفرق بين إنسان وإنسان في هذا الصدد ينحصر في درجة الخوف أصلاً، وقد يصل هذا الخوف إلى حد المبالغة والتوهم بوجود أعراض تؤذن بانهيار الصحة، ففي فطرة كل كائن حي خشيته على كيانه ووجوده مما يتهدده، ويستوي في ذلك الفيل الضخم والحشرة الصغيرة، والملك والمملوك، وهذا دليل قاطع على إرادة الحياة عند جميع الأحياء.
وفي اعتقادي اننا جميعاً مصابون بذلك الخوف، والقليلون هم الذين يقرون ويعترفون به، والسر في ذلك أن المكابرين منا الذين يجبنون عن الاعتراف بخوفهم من الموت ومن المرض نفسه يُخفون أعراض أمراضهم.. ليس عن الآخرين فحسب بل عن أنفسهم، وتلك هي الطامَّة الكبرى.
إن الناجحين في الحياة ليسوا أولئك الذين لم يستسلموا للفشل، ولكي تنجح لابد أن تخاف من الفشل قبل أن تتقدم ولاتستسلم له إذا وقع، وربما يكون الفشل طريقك إلى النجاح، فلماذا الخوف منه إذن؟ قد تكون الآن في الخمسين من عمرك ولكنك قلق على مستقبل حياتك لأن والديك وافاهما الأجل قبل سن الخمسين، ولكن من الجائز جداً أن تحفظ ذكرياتك يوماً في كتاب صغير في هذا الموضوع نفسه بمناسبة بلوغك (ما شاء الله) سن التسعين، لأننا نؤمن أن الموت موتان، موت تسعى إليه وموت يسعى إليك، وأتمنى من الجميع ألا يسعوا إلى الموت بأرجلهم.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com