الحاجة إلى الإدارة الفعَّالة

هل الإدارة علم ندرسه فى الجامعات وعلى قاعات المحاضرات أم هو هبة يغرسها الله في نفوس من يحب؟ فكثير من المديرين الحاليين الذين أنعم الله عليهم بالتعليم الجيد وحصلوا على الشهادات العليا في مجال الإدارة والسياسة والموارد البشرية وتبوأوا أرفع المناصب في الإدارات الحكومية والشركات الأهلية تجدهم فاقدي الرؤية الإدارية والحنكة في اتخاذ القرارات وكارزيما القيادة، لذا نجد كثيراً من مؤسساتنا الخدمية تشكو من تعامل الموظفين تجاه المعقِّبين أو في بطء الإجراءات أو التوهان في معرفة الإجراء الحقيقي لإنجاز الطلب.
وبما أن القاعدة العامة أن نُرجِع الأمور إلى أصولها فكثيراً ما أُرجِع هذا التخَبُّط إلى راس الهرم الإداري. فالمدير المسؤول إذا صلُح عمله فقد صلُح سائر جسد المؤسسة، وإنْ تقاعس وتهاون عمَّت الفوضى وضاعت حقوق العباد. وكثير من المديرين الحاليين يفتقدون إلى الموهبة والكفاءة رغم القسط الوفير من التعليم الذى نالوه، إلا أنهم يعتمدون كثيراً على البطانة غير الناصحة وإبعاد ذوي الكفاءة والخبرة، وعدم الاهتمام بالتفاصيل الكبيرة التي تطوِّر العمل، والتركيز الأكبر على القضايا الصغيرة التي تضيع الجهد سُدَىً، كما أنهم لايسهمون في حل المشاكل بالتواري خلف البيروقراطية الإدارية، وعدم وضع الرؤية الواضحة التي تسهم في حل مشاكل المستقبل، وما يترتب على هذه الإخفاقات من بروز ثقافة المدير الذي يلوِّن طابع المؤسسة بانطباعاته وآرائه الشخصية وتغييب الثقافة المؤسِّسة التي تعتمد على اللوائح والقوانين والإجراءات.
عند خروج المستعمر من بلادنا العربية فى أوائل خمسينيات وستينيات القرن الماضي آلت مقاليد الإدارة والحكم والسلطة إلى جيل لم يكن له الحظ الكافي من التعليم المدرسي الذي يعينه على مواجهة تحديات البناء والتعمير بعد خروج المستعمر، إلا إننا نلحظ بروز كثير من الشخصيات العصامية التي غرس الله فيها موهبة الإدارة، فلعبت دوراً بارزاً في إرساء دعائم العمل الإداري والأهلي والتجاري والصناعي والتعاملات المالية، فقد كانت لديهم موهبة فطرية في القيادة، وكان تركيزهم الأكبر على القضايا التي تخدم المجتمع، فكانت النهضة العمرانية والحياتية التي نراها حالياً.
ومن خلال دراستي فإنني لم أجد أبلغ عبارة في فن الإدارة وخدمة العملاء من عبارة سيدنا معاوية بن أبي سفيان عندما كان يحكم الشام، حيث قال: “لو أن بيني وبين الناس شَعرة ما انقطعت، كانوا إذا مَدُّوها أَرْخَيْتُها، وإذا أَرْخَوْها مَدَدْتُها”.
نستطيع أن نمزج بين الحديث الذي يتمثل في المعرفة وسهولة طرق التعليم المتاحة للعلوم المختلفة، وبين القديم الذي تمثله الرؤية الواضحة، وتمسكنا بالقيم الاجتماعية التي تزخر بها مجتمعاتنا كالصدق والشفافية والدقة، وهي أداة اجتماعية ناجحة للحفاظ على النظام الإداري.
إن علماء التخطيط الاستراتيجي يحددون الإدارة الناجحة بالإدارة التي لديها الرسالة والرؤية والقيم.

* اختصاصي موارد بشرية

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com