الحب الحقيقي

الحب الحقيقى هو الحب الصادق النابع من القلب، والذى لاتشوبه تدخلات المصالح أو أية أمور أخري، وهو رغبة الإنسان بوجود من يحب قربه لا أكثر. وعندما يقع أي شخص في الحب قد يشعر بالألم والاستياء من الشخص الذى يحبه في بعض الأحيان إلا أنه لا يقدر أن يظل غاضباً منه لمدة طويلة، لأن الشعور بالغضب والاستياء ومخاصمة الحبيب ستجعله يشعر بالاستياء أكثر، كما أنه يكون عاجزاً عن القيام بأي تصرف يمكن أن يتسبب في إيذائه جسدياً أو عاطفياً.
والشخص المحب غالباً ما يهتم بمن يحبه إلى درجة يكون فيها مستعداً لمشاركته أعباء حياته، حتى وإنْ كان غير مضطر لفِعْل ذلك فإنه لايمكن أن يتحمل رؤية من يحب يعاني في حياته وواقعاً قى المشكلات وسيسعى لمساعدته على حلها حتى ولو كان هذا الأمر شاقاً عليه.
وينبغى لأي اثنين تربطهما علاقة ما معاً أن يكونا متفاهمين ومتوافقين في كثير من النواحي، ويحتاج الوصول إلى مرحلة التآزر بينهما إلى وجود حب حقيقى وخالص يجمعهما، ويمكن أن يظهر ذلك من خلال حرص كل منهما على إكمال الطرف الآخر، ومساعدته فى تحقيق أحلامه وتطلعاته فى الحياة والتحول الى وحدة واحدة تستطيع النجاح والتقدم بشكل أفضل معاً بدلاً من سعي كل منهما للعمل بشكل مستقل عن الآخر.
ولاتقتصر مشاعر الحب الحقيقي على العشق أو اللحظات الرومانسية بل تذهب الى ما هو أعمق من ذلك وتشمل الصداقة، حيث يجب أن تتواجد مشاعر الصداقة كي يكون الحب حقيقياً بصورة تضمن تماثل الاهتمامات المشتركة، وألا تخلو علاقتهما من أجواء من الضحك والمزاح اليسير ونحو ذلك بينهما أحياناً.
إن زراعة بذور الحب الحقيقي قد تأخذ وقتاً طويلاً نوعاً ما لتنبت، فليس ذلك بالضرورة أنْ يكون حباً من أول نظرة، إذ قد يبدأٌ بمجرد معرفة، ومع مرور الوقت والتلاقي يتحول إلى إعجاب وترابط وحب حقيقي، وفى هذه الحالة لايمكن للطرفين الابتعاد أو التخلي عن بعضهما البعض حتى عند حدوث مشاكل بينهما، ومهما طالت علاقتهما يظل الحب كما هو لاينقص بمرور الزمن.
الحب الحقيقي.. هو أن تزرع فى طريق مَن تحبهم وردة حمراء، وتزرع فى خيالهم حكاية جميلة، وتزرع فى خيالهم أثراً حياً، وتزرع في قلوبهم نبضات صادقة دون أنْ تنتظر المقابل!
والحب الحقيقي هو أن ترمى لهم بطوق النجاة فى لحظة الغرق، وتبني لهم جسر الأمان في لحظات الخوف، وتمنحهم ثوبك في لحظات العُرْي كي تسترهم، بلا انتظار مقابل. وأن تبيع دموعك كي تشتري لهم الفرح، وتتراقص بينهم ألماً كي تمنحهم السعادة، وتبكي بعيداً عنهم كي لاتفسد فرحهم، وأنْ تتحول إلى عكَّاز كي ترحم عجزهم، وتتحول إلى مرآة كي تُقَوِّم عيوبهم، وتتحول إلى مطر كي تبلل جفاههم، وأن تخترع لهو هواء عند اختناقهم، وتنزف لهم دموعك عند عطشهم، وتقتطع لهم من جسدك عند جوعهم. (فهذا هو الحب الحقيقي).

* كاتب بحريني

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com