الحب في حياتنا

الحب شيءٌ خالد لم يوُلد ابتداءً من القرن العشرين، ولم تأت به الاختراعات، وقد قال فيه الشاعر العربي: لو لم نجده لاخترعناه!
إنها الفطرة التي فطر الله بها عباده، ويبقى عليهم أن يُحْسِنوا مكانها الصحيح. ولنا في رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم خير دليل على حُسْن تعامله مع كل مَن عرفوه حباً لاتَكَلُّف فيه.
الفرق بين الناس في هذه الفطرة هو ذاك الفرق بين (قلوبهم كالحجارة بل أشد قسوة) وبين آخرين (أفئدتهم كأفئدة الطير)، في كل يوم أخبِر شخصاً ممن حولك أنك تحبه أو معجبٌ بأخلاقه وسلوكه وعمله وأنك تقدره، وعبِّر له عن مشاعرك طالما أنك لم تتجاوز خطك الأحمر!
كلما أحببت ازداد حبك للحياة، وعندما تحب الحياة فستجعلها خير مزرعة لك لحصاد الآخرة، لأن من أحبَّ شيئاً جمَّله وحسَّنه بل وأبدع فيه، ومن يبدع في حياته الدنيا بما يُرضِي الله عز وجل فسيجد هناك جنةً أبدعها الله له جزاءً، أوَ ليس الجزاء من جنس العمل؟!
اللطف والتَّلَطُّف مع الآخرين لن يكلفك شيئاً، ما عليك سوى أن: تبتسم.. تحترم.. تقدر.. تساعد. وكن معطاءً دون أذى، عندها ستجد الحب يأتيك تبَعاً وبدون تكلف.
العب مع أطفالك واخرج من قمقم الراشدية والأبوية، وكن طفلاً مثلهم في مرحهم وضحكاتهم حتى لو تبللت ثيابك بماءِ خرطوم الحديقة، وحتى لو اتَّسخت ثيابك بتلك القصور الرملية التي بنوها بأناملهم الصغيرة على شاطىء البحر وعلى مرسى قلبك.
الحبُّ هو شيءٌ نعطيه لا شيء نتطلع للحصول عليه،، الحبُّ نعمةٌ من الله، وحتى نحصل عليه لابد أن نعيشه حياةً سعيدة. الحب أعظم عاملٍ مساعدٍ على الإبداع. قرأت ذات مرة عن عامل بناء كان يشارك في بناء مسجد، تفنَّن وأبدع من أجل بيت من بيوت الله. (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه).
ونحن هنا لانتكلم عن الحبِّ المحرم الذي نهت عنه الديانات السماوية، بل نشير إلى كل ما أحلَّه الله وأباحه.
من المحال أن تكون سعيداً وحاسداً في الوقت ذاته، لذا فاترك عنك الحسد لأن الحاسد لا مكان للحب في قلبه. السعيد فقط هو الذي يستشعر الحب لأنه يحب نفسه بلا أنانية، ومن أحب نفسه وسعى لإسعادها استطاع أن يحب من حوله. يقول هوراس: «البداية الجيدة نصف النجاح، فلتكن البداية من عندك إذاً».
اجعل الحب في قلبك دائماً لا الكره، يقول الله عز وجل: «إلا من أتى الله بقلبٍ سليم»، والقلب السليم هو الخالي من كل شوائب الأحقاد.
الحب ليس له قاعدة وليس له قالب معين، فهو يأتي بكل الأحجام والأشكال والألوان، وأنت تعيش فصول السنة لاتنسى أبداً أن تحب كل مواسم العام بنفس الدرجة، لاتقدم هداياك للربيع وفي الربيع فقط، بل قدِّمها طوال العام ولكل الفصول، وتذكر قول نبيك المصطفى: (تهادوا تحابُّوا). وإياك ثم إياك أن تنتقد هديةً تتلقاها مهما كانت، واشكر صاحبها من أعماق قلبك، واعلم أن أكثر الناس فرحاً بالهدية هو مَن اشتراها، تراهُ يسابق اللحظات ليرى أثرها على وجه أحبابه، فلاتخذله أبداً مهما كانت هديته. ولعل كلمةً رقيقةً في بطاقةٍ أنيقةٍ، أو وردةٍ لُفَّت بورقٍ زاهي اللون يعملان مفعول السحر في النفس. واستمد القوة ممن يحبونك، لذا عد إلى أصدقائك القدامى وثق بأنهم أفضل الأصدقاء، والأفضل أن تحب وتخسر على أن لاتحب أبداً!
تذكر دائماً أن الحب لايُصاب بالإعياء أبداً، وأن الناس تحتاج لنفس القدر منه بغض النظر عن أعمارهم. يقول لوسيل بول: «سر الاحتفاظ بالشباب هو أن تعيش الحياة بكل ما فيها، وأن تأكل ببطء، وألا تفكر في عمرك مطلقاً!».
وللتخفيف من الكدر الذي تجده في الحياة هناك قاعدةٌ ذهبيةّ تقول: «لابد من أن تأخذ حبة الدواء مع قطعة من السكر». لذا خذ حلاوة الحب معك أينما تكون (في سجادتك، مصحفك، ضحكة أطفالك، قهوة أمك، رفيق دربك، مكتبك…).
قلها لكل من تحب: أماً وأباً، أخاً وأختاً، ابناً وزوجاً وقريباً، جاراً وزميلاً ورئيساً في العمل، أو حتى عاملاً لديك، لاتؤجلها فلعلك اليوم ترحل أو لعلهم غداً يرحلون.
اذهب الآن لمنزلك حاملاً معك كل الحب لأسرتك ولاتُنَفِّس إحباطاتك فيهم، هم لايستحقون منك ذلك، كُن الخيمة التي تُظِلُّهم ولاتكن المعول الذي يكسر قلوبهم.

كاتبة سعودية
خبير إداري – مدرب معتمد
shamsahalblushi@hotmail.com

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com