الحلقة المفقودة في الاستجابة للاجئين في بنغلادش

في أوائل يوليو الماضي زرت مستوطنة كوتوبالونغ للاجئين الروهينغا في بنغلادش، حيث يعيش مئات الآلاف من الروهينغا الفارين من العنف المروِّع الذي عانوا منه في ميانمار. ومع هطول الأمطار الموسمية رأيت الفتيات والفتيان يتعلمون أساسيات القراءة والكتابة والحساب لمدة ساعتين فقط في اليوم. بعد ذلك يتم تسليم الحجرة إلى المجموعة التالية من التلاميذ.
لقد كان من المحزن رؤية هذا المشهد الشبيه بالتعليم المدرسي، لاسيما أنه كان من الواضح أن هؤلاء الأطفال يحبون ويقدرون تعَلُّمهم. من دون التعليم سيتعرض مستقبلهم ومستقبل مجتمعاتهم لأضرار لايمكن إصلاحها.
إن أكثر من نصف اللاجئين في العالم هم من الأطفال، لكن بين اللاجئين الذين هم في سن المدرسة لايحصل أكثر من نصفهم على التعليم. في المجموع أربعة ملايين من العقول الشابة لايتلقون التعليم الذي يحتاجون إليه لتحقيق أحلامهم. والأسوأ من ذلك أن عدد الأطفال اللاجئين غير الملتحقين بالمدارس قد زاد بمقدار 500 ألف طفل في العام الماضي وحده. وإذا استمرت هذه الاتجاهات سيُضاف مئات الآلاف من الأطفال اللاجئين الآخرين إلى صفوف المحرومين من التعليم.
ومن الواضح أن هناك حاجة ماسَّة لمزيد من الاستثمار في تعليم اللاجئين. وقد تعهدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتعزيز «الفرص التعليمية الدائمة للجميع» كجزء من خطة التنمية المُستدامة لعام 2030. وفي إعلان نيويورك لعام 2016 الخاص باللاجئين والمهاجرين، تعهَّدت الحكومات بإيجاد حل للاجئين في العالم، وتحسين إمكانية حصول الأطفال اللاجئين على التعليم. وكانت هذه التزامات مهمة للغاية، لكنها ستظل جوفاء إلى أن يحصل اللاجئون الأطفال على نفس الفرص المتاحة لغيرهم للالتحاق بالمدرسة.
إن أعمال العنف والاضطهاد التي تدفع الناس إلى النزوح من منازلهم، والتي تدمر حياة الأسر المستقرة، وتجبر الكثيرين على العيش في الفقر، تضر أيضاً بصحة الأطفال الجسدية والنفسية، الذين غالباً ما يكونون الأكثر تضرُّراً جراء تفاقم أزمات اللاجئين في العالم، لكن الأطفال يتمتعون بمرونة غير عادية. ومن خلال التعلم واللعب والاستكشاف، يجدون طرقاً للتكيف مع وضعهم. وإذا أتيحت لهم الفرصة، يمكنهم السير قُدُماً إلى الأمام. ولهذا نحن في وكالة الأمم المتحدة للاجئين نعتبر التعليم جزءاً أساسياً من الاستجابة للاجئين. وبما أن السكان النازحين يقضون اليوم سنوات وحتى عقوداً في المنفى، يمكن لطفل لاجىء أن يعيش طفولته بأكملها دون العودة إلى وطنه.
وعلاوةً على ذلك، يميل اللاجئون الأطفال إلى النزوح عدة مرات قبل عبور الحدود. وبالنسبة للأطفال الذين تضررت حياتهم بهذه الطريقة، غالباً ما تكون المدرسة هي المكان المناسب لاستعادة إحساسهم بالأمان والصداقة والنظام والسلام.
وبغضّ النظر عن جنسيتهم أو وضعهم القانوني أو وضع آبائهم، فللأطفال اللاجئين الحق في تلقِّي الدروس الرسمية التي تمَكِّنهم من تنمية قدراتهم. لكن ساعتين في اليوم لاتكفي. إنهم بحاجة إلى المناهج الدراسية المناسبة الخاصة بالمدارس الابتدائية والثانوية، لاكتساب المهارات اللازمة للتعليم الجامعي أو التدريب المهني العالي، ولتحقيق ذلك، يجب إدراج الأطفال اللاجئين في أنظمة التعليم الوطنية في البلدان المضيفة.
وفي بنغلادش، على سبيل المثال، التحق العديد من أطفال الروهينغا بالمدرسة للمرة الأولى. وهذا تقدم مرحَّب به. لكن الافتقار إلى المدرسين المدربين والمناهج الدراسية الرسمية سيحد بشدة من آفاقهم المستقبلية.
وبطبيعة الحال، فإن دور التعليم أعمق من المؤهلات الأكاديمية. ويمكن أن يساعد التعليم الشباب على معالجة وإحياء دول بأكملها. وسينمو الأطفال اللاجئون الذين يتلقون تعليماً سليماً للمساهمة في مجتمعاتهم المضيفة وفي بلدانهم الأصلية عندما يسمح لهم السلام بالعودة.
وبفضل هذه الإمكانيات الطويلة الأجل، أضحى التعليم أداة رئيسية لحل أزمات العالم. لقد أصبح اللاجئون الشباب الذين تلقوا تعليماً جيداً جرَّاحين وطيارين ومحامين وإحصائيين وصحفيين وقادة مجتمع وعلماء ومدرسين للأجيال القادمة.
لكننا شهدنا أيضاً خيبة أمل الكثير من اللاجئين الشباب. فيحصل أقل من ربع لاجئي في العالم على التعليم الثانوي، وبالكاد تصل نسبة 1٪ منهم إلى مستويات أعلى. وتكمن المشكلة في أن 92٪ من اللاجئين في سن الدراسة في العالم يعيشون في البلدان النامية التي تعاني مدارسها من نقص كبير في التمويل. وتحاول بعض الحكومات بالفعل دمج الأطفال اللاجئين في نظم التعليم الوطنية، ولكن إذا أرادوا تحقيق ذلك، سيحتاجون إلى دعم أكبر لتوسيع البنية التحتية اللازمة.
ولايتمثل حل مشكلة تعليم اللاجئين في إدماج الأطفال في نظام تعليمي متوازٍ يعتمد على مواد قديمة أو فصول دراسية مؤقتة أو مدرسين غير مدربين. ولن يكون التعليم المرتجل جيداً بما فيه الكفاية.
لهذا ينبغي على المنظمات الإنسانية والحكومات والقطاع الخاص زيادة التمويل المخصَّص للتعليم، وخلْق برامج مبتكرة ومستدامة لدعم الاحتياجات التعليمية الخاصة للاجئين. وعلينا أن نلتزم بوعد إعلان نيويورك وأن نبدأ بتحويل الأقوال إلى أفعال.
وفي وقت لاحق من هذا العام ستقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد الميثاق العالمي حول اللاجئين، الذي يحدد إطار عمل لتحقيق أهداف إعلان نيويورك لتحسين استقلالية اللاجئين وتخفيف العبء على الدول المضيفة.
وتحقيقاً لهذه الغاية يجب أن تتضمن أية مبادرة تهدف إلى تحسين حياة اللاجئين الحصول على المزيد من الفرص والموارد التعليمية. إنها الطريقة الوحيدة لإنقاذ مستقبل اللاجئين، وواحدة من أفضل الطرق لضمان عالم أفضل للجميع.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com