الحِيِّه بِيِّه.. موروث بحريني أصيل

الحِيِّه بِيِّه.. من التقاليد المتعارف عليها في مملكة البحرين، ففي التاسع من ذي الحجة قبل عيد الأضحى المبارك، يقضي الأطفال مع أهاليهم يوماً اجتماعياً ممتعاً على ساحل البحر وهم يرددون أنشودة (الحِيِّه بِيِّه) المشهورة (حِيِّه بِيِّه.. راحت حِيِّه ويات حِيِّه .. على درب لحنينية.. عشِّيناك وغدِّيناك وقطِّيناك.. لا تدعين عليه حلليني يا حِيِّتي).
ويتعلم الأطفال كيفية الاهتمام بحاجاتهم الشخصية والتضحية بأعز ما لديهم؛ ففي هذا اليوم الشعبي يتزين الأطفال باللباس الشعبي فتلبس الفتاة ثوب (البُخْنق) المطرَّز بخيوط الزري الذهبية، أما الولد فيلبس (الثوب والسديري والقحفية)، ويكون الأطفال في أجمل حلة فيتوجهون مع أهاليهم قبل غروب الشمس إلى أقرب ساحل، ثم يبدأون احتفالهم الشعبي بالافتخار بملابسهم وبجمال الحِيِّه بِيِّه المعلقة على رقابهم ويرددون «حية بيه ويات حيه على درب الحنينيه» ثم يرمونها في البحر.
والحِيِّه بِيِّه عادة تراثية شعبية توارثها الأبناء من آبائهم وأجدادهم وقد حوفظ على استمرار هذه العادة حتى يومنا هذا نظراً لتمسك شعب البحرين بعاداته وتقاليده واهتمام المؤسسات والجمعيات المعنية بالثقافة والتراث بها كونها إحدى فاعليات الاحتفال بعيد الاضحى المبارك، ويعبر الصغار والكبار عن فرحتهم بهذا التراث السنوي في اليوم التاسع من ذي الحجة المصادف ليوم عرفة من كل عام وحلول عيد الاضحى المبارك.
ولاشك أن التراث من ضمن مجموع خبرات الإنسان في حياته، وتنبثق هذه الخبرات من تجاربه مع البيئة المحيطة به، وبمن هم حوله من الأفراد والجماعات، ويرتبط التراث بماضي الإنسان ارتباطاً وثيقاً كما يرتبط بالواقع الذي يعشيه وبمستقبله، ويعد التراث حجر الأساس الذي تقوم عليه ثقافة الأُمم في تاريخها وحاضرها.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com