الدعاء مخ العبادة متى أدعو الله..؟ قبل.. أم بعد..!

بدأت تباشير إطلالة شهر رمضان المبارك، وبدأ الجميع في الاستعداد، وستبدأ المساجد باستقبال المصلين في استعدادٍ يفوق كل التجهيزات في الأيام الأخرى، وتجتهد القنوات التلفزيونية في فتح باب الفتاوى الرمضانية والتي تدور جلُّ أسئلتها حول رمضان والصيام وصلاة التراويح ومفطرات الصوم، وهذه لا شيء فيها، فمن الواجب على المسلم أن يسأل عن دينه في كل وقت لا في زمان بعينه !
كل الأسئلة لا أقف عندها كثيراً سوى سؤال واحد أجده – للأسف – يتكرر على ألسنة كثيرٍ من العامة، متى أدعو الله قبل الإفطار أم أثناءه أم بعده؟ وإذا دعوت المولى فماذا أقول؟!
مواقع وقنوات التواصل الاجتماعي المختلفة بلا تمييز، والمجالس بلا تحديد، البعض يبدأ في خل ْط الحابل بالنابل في بعض هذه الفتاوى، وتأتي من ضمن هذه الأسئلة التي تتكرر في كل عام: متى أدعو الله في يوم صيامي؟ ويتسابق الناس في نقل المأثورات من الأحاديث عن النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام وعن أقوال الصحابة والتابعين بل والمؤرخين أحياناً، البعض منها مكرَّر ومستهلَك، ما إنْ تقرأ الكلمة الأولى إلا وتجد نفسك وقد أكملتها حفظاً عن ظهر قلب، والبعض منها تذكيرية تحتاج إليها كهلال رمضان لاتأتي في ذاكرتك إلا مرةً في كل عام.
في حياتنا اليومية وفي تعاملنا مع الناس هناك (بروتوكولات) لابد أنْ نراعيَها جيداً فلانهملها، فأنت تجد نفسك مثلاً إذا أردت أن تصل إلى حاكم ما أنه لابد من سلسلةِ إجراءاتٍ حتى تصلك الموافقة، وإذا دخلت على والديك فتحيَّن الوقت المناسب، فهناك ثلاث عورات ذُكِرت في القرآن الكريم، وعندما تدخل على مديرك في العمل فهناك وسيط أسموه (السكرتير أو مدير المكتب)، وتزور جارك فتستأذنه، وأستاذ الجامعة تجد نفسك تتحين وقت فراغه، كل هذه الضوابط والقوانين الحياتية عليك باحترام أصحابها ومواعيدهم وأوقاتهم، في حين إن المولى عزَّ وجل يقول لك: «أُدعوني أَستجب لكم»، وتُكمل قراءة الآية الكريمة لتبحث عن الوقت المناسب للدعاء وعن شروط الصلة بينك وبين الله، وتبحث عن الهندام المناسب والهيئة الخارجية التي ينبغي أن تكون عليها لتكون لائقاً لوقوفك بين يدي رب العالمين لتدعوَه فلاتجد !
الله عزَّ وجل طمأن عباده بقوله: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداعِ إذا دعان، فلْيستجيبوا لي ولْيؤمنوا بي لعلهم يرشدون». إذاً الشرط الوحيد يكمن في (أُدعوني). والدعاء مخ العبادة. وعلى أية حال كنتَ فالله يسمع دعاءك، في كل أحوالك.. وأنت تتقلب في فراشك، تقود سيارتك، والموظف في مكتبه، والمرأة في مطبخها، والمريض على فراشه. في كل الأحوال علينا أن لاننسى هذا الأمر: (أُدعوني)، إن ما بينك وبين الله فضاء رحب واسع لاينافسك فيه أحد. خذ المساحة التي تريدها، وقل ما تريد، واسكب دموعك في سجدة، وضع رأسك على مخدة، وفي سكون الليل والناس نيام وبكل الآهات قل:
)يا رب)، ولاتستعجل الفرج فالله يحبُّ أن يسمع صوت عباده وهم يدعونه خوفاً وتضرُّعاً وتذللاً ورهبة.
الله بحكمته يستجيب لبعض دعائنا، ويؤجل بعضها، ويؤخر أخرى، ويحرمنا بعضها حرمان المشفق علينا الرحيم بنا لا حرمان المنتقم الجبار!
تأكد أنه ليس بينك وبين الله ترجمان ولا حجاب، قل ما شئت وابتعد عن التكلف والسجْع، فأنت مع الله لاتحتاج إلى عباراتٍ منمَّقة، ولا إلى كلماتٍ رنانة، ولا إلى مصطلحاتٍ لغوية، فالمولى يعلم بحاجتك قبل أن ترفع يديك تسأله وتطلبه. الأهم أنْ تجعل مطعمك وشرابك وملبسك حلالاً، ثم ادعُ بما شئت وكيفما شئت، وإياك أن تدعو بقطيعةِ رحمٍ أو إثم، وإياك إياك أيها الأب أن تدعو على ابنك، وأنت أيتها الأم لايقسو قلبك على أحدٍ من عيالك فتأتي لحظة الغضب والغفلة فيُستجاب دعاؤك فتشقَيان معاً، ولنا في قصص الناس شواهد كثيرة حكاها التاريخ.

في الختام:

اللهم بلِّغنا رمضان، وأعِنَّا على الصيام والقيام وصالح الأعمال، وأجب دعواتنا، وأعِنَّا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com