الزواج وأسباب العنوسة

الزواج كلمة عظيمة، ولها معنى رفيع، وكل شاب أو شابة يتمنون بلوغها، هذه الكلمة أصبحت حديث شباب اليوم.
والمقبل على الزواج يتطلع إلى الارتباط مع طرف آخر يشاركه حياته ويعيش معه تحت سقف واحد مدى الحياة ولايفرقهما شيء، غير أنه مما يُصَعِّب هذا التطلع والأمل اليوم للأسف الغلاء الفاحش في المهور والشروط التعجيزية التي تُنصب أما الراغب في الزواج من الشباب والتي تبعد الشاب الطموح والذي ربما يكون قد التحق بالعمل حديثاً ويريد أن يفتح له بيتاً يعيش فيه مرتاح البال ويدعو الله تعالى أن يرزقه البنين والبنات ويكون أباً لأولاد المستقبل، وهذه هي الحياة المستمرة إلى ما شاء الله.
هذا الغلاء الفاحش في موضوع الزواج سيتسبب في ارتفاع نسبة العنوسة لدى الفتيات وسيُفَوِّت عليهن قطار الزواج السريع وسيترك خلفه عائلات تتحسر على بناتها بعد أن ابتعد عنهم الشباب الذي طلب الاقتران بهن ولكن جشع من الوالدين حال دون ذلك وفوت على ابنتهم فرصة الاقتران والعيش بأمان، وهي التي تتمنى في داخلها أن تكون زوجة تحب زوجها وتخلص له وأماً حنونأ لها مملكتها الخاصة بها في منزلها وتعيش مرتاحة البال وتنعم بحياة سعيدة.
إن العنوسة والامتناع عن الارتباط مسبب للإحباط لدى الكثيرين من الشباب البحريني مما قد يضطرهم أو يوقعهم في شباك الزواج من أجنبيات، وهنا ربما يتشكل لدينا نسل جديد ليست له صلة بالوطن.
فلنراجع أنفسنا نحن الوالدِين ولنعمل على تشجيع شبابنا بالارتباط بالأصل، بنات الوطن، الراعيات للتراث الأصيل، وباب ذلك تفليص تكاليف الزواج واتجنب المطالب غير المحدودة التي تجعل الشاب الراغب في إعفاف نفسه بالزواج في حيرة من أمرة، وربما يفضل حياة العزوبية بدل الزواج.
وتجدر الإشارة هنا أن الشاب المقبل على الزواج راتبه قليل نسبياً وربما في أحسن الأحوال يراوح بين الخمسمائة والستمائة دينار في الشهر، فأين له بمهر يزيد عن خمسة آلاف دينار علماً بأن المهور وصلت في حالات إلى ثمانية آلاف وتسعة آلاف!
وهنا نتساءل: أين نحن من ديننا الحنيف الذي يحث على الزواج وتيسير المهور؟ وأين نحن من قول رسولنا الكريم (أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة.. أيسرهن صداقاً.. أيسرهن مهراً). ولقد كان في زمن رسولنا الكريم مَن يتزوج بخاتم من حديد أو بدينار أو بشيء من القرآن الكريم، فأين نحن من قول رسولنا الكريم؟
كثيرون سيقولون إن الغلاء عم جميع شؤون الحياة، فنقول نعم ولكن يجب أن يكون المهر في حدود المعقول وأن لانرهق الشاب المتقدم للزواج بمطالب مكلِّفة من قبيل إقامة حفل الزواج في أفخم الفنادق أو أن تكون شبكة العروس من الألماس! فهل هذا هو الزواج وهل هذا هو لب الزواج أو بناء أسرة والسكن إليها كما يقول الله تعالى؟
ألا فليتوع الآباء والأمهات والفتيات إلى ذلك وليتقوا الله في أبنائنا وبناتنا ولنترك المظاهر الزائفة.
وأخيراً أتمنى من الجهات المختصة وضع حدود لمطالب وشروط الزواج لكي يسهل الأمر على الشباب، كما أتطلع إلى أنْ تدعم الدولة كل شاب مقبل على الزواج.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com