السوق في العشر الأواخر

ليس منا أحد إلا ويدرك أهمية العشر الأواخر من رمضان، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتني بها أيما عناية، وكيف كان يحرص على استثمارها وإحيائها، حتى إنه كان ينقطع فيها معتكفاً في المسجد.
وفي الصحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول (كان رسول الله إذا دخل العشر أحيا ليلَه وأيقظ أهله وجدَّ وشدَّ المئزر)، أي بذل غاية وِسْعِه في الاجتهاد في أنواع العبادات.
غير أن المفارقة العجيبة، أننا ومع إدراكنا لكل هذا الفضل المرتجَى في هذه الليالي المباركة، تجدنا لانتذكر السوق إلا إذا بدأت العشْر! فترانا حينها نتذكر كل احتياجاتنا للعيد، وننشغل في موسم العبادة بغير العبادة.
لو أننا فكرنا وتأملنا بميزان الربح والخسارة الحقيقي، فسنجد أن المساجد في هذه الليالي الباقية، هي السوق التي فيها من الأنشطة التجارية ما لا خسارة فيه؛ لأنها تجارة مع الله الذي يعطي على الواحد عشرة وأكثر، بل ويُغدِق فيها من سحائب المغفرة والرحمة والرضوان على عباده ما لايعطي في غيرها.. زد على ذلك ما يُرتجَى من بركات ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
اللهم إنَّك عفُوٌ تحب العفو فاعفُ عنا.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com