الشيطان دائماً ما يتحلى بأجمل الثياب

للمظاهر تأثيرها الفاعل والكبير في تهيئة الأسباب والظروف اللازمة لتحقيق ما يهدف ويرمي المرء إليه، والمظاهر لاتتعلق هنا بالملابس فقط وإنما حتى بتعابير الوجه ولحن ونوع الألفاظ والتعابير المنتقاة والمختارة من أجل تحقيق ذلك الهدف. وبطبيعة الحال فإن الأمر نفسه ينسحب على الدول أيضاً، بل وحتى يمكن لدول أنْ تتفوق على أكثر الناس تمظهراً وتمثيلاً من أجل تحقيق أهدافه، كما هو الحال مع جمهورية المستضعفين والمحرومين في العالم.. في إيران.
الجمهورية الإسلامية الايرانية التي ملأت الدنيا ضجيجاً وصخباً بل وصدَّعت الرؤوس بدفاعها عن الضعفاء والمحرومين ومقارعتها للطغاة والمستبدين، ثمة سؤال يطرح نفسه بقوة وهو: ما الذي قدمته لكل هؤلاء الذين تزعم الدفاع عنهم وحمايتهم؟ هناك مثل صيني يقول: لاتعطني سمكة، بل علمني كيف اصطاد السمك.
جمهورية المستضعفين لم تقدم ما يسد أوَد المستضعفين ولم تعلمهم حتى كيف يتغلبون على الحرمان والفقر والاستضعاف، بل قدمت لمن تواصلت معهم أموراً أخرى وربَّتهم وعلمتهم على قضايا ومسائل تقودهم ليس ليُنهوا استضعافهم وحرمانهم فقط وإنما ليسيروا على نهج الطغاة والمترفين.
إيران التي أطلت على العالم في شخص آية الله الخميني الذي تم تصويره ملاكاً ومنقذاً ونصيراً للمستضعفين والمحرومين في العالم، كما صوروا النظام بأنه قلعة للشعوب المضطهدة والإنسانية المعذبة، هو نفسه مَن أصدر أقسى وأبشع وأغرب فتوى من نوعها عندما أفتى بإعدام 30 ألف سجين سياسي إيراني يقضون فترات محكومياتهم في عام 1988، وهو أمر أثار استهجان واستغراب رجالات هذه الجمهورية في حينها، لكن جمهورية الملاك خميني ليس لاتسمح بالقاعدة الاستبدادية المعروفة (نفِّذ ثم ناقش) وإنما هي ترفض حتى النقاش بعد التنفيذ أيضاً. والمثير للسخرية أن هناك من يتغنى بديمقراطية هذه الجمهورية ويلمِز دول المنطقة بها!
آية الله منتظري، نائب الخميني وأمله كما كان يسميه، تم إقصاؤه لأنه اعترض على هذه الفتوى اللاإسلامية قبل أن تكون لاإنسانية، بيد إن منتظري وبعد موته شكل كابوساً وصداعاً لإرث الخميني، أي جمهورية المستضعفين عندما نشر ابنه تسجيلاً صوتياً له أيام كان نائباً للخميني ينتقد هذه الفتوى ويهاجم لجنة الموت الثلاثية التي كان أحد أعضائها مرشح المرشد الاعلى لإنتخابات رئاسة الجمهورية الأخيرة، ونقصد به إبراهيم رئيسي، الذي كان أحد أبرز أسباب هزيمته أمام روحاني، دوره في لجنة الموت تلك، وخصوصا أن الأخير لمزه بها رغم إن الشعب الإيراني كان في غِنى عن هذا اللمز، ولم يكن يرضى برجل تلطخت يداه بدماء سجناء سياسيين عزل، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن هزيمة رئيسي كانت رسالة ذات مغزى من الشعب الإيراني لـ(المرشد الأعلى).
ما الذي قدمته جمهورية المستضعفين للمحرومين فيها والمستضعفين في دول المنطقة؟ عندما نمعن النظر في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وكذلك في السعودية والبحرين بل وحتى مصر والسودان والمغرب وحتى نيجيريا، هل نجد ثمة شيئاً غير السلاح والعتاد والفكر المتطرف والأساليب الإرهابية قدمتها إليهم؟ أما قامت هذه الجمهورية وتقوم بإنشاء مليشيات متطرفة هي بمثابة الجيش الحقيقي في أربع دول عربية؟ فأين هو الجيش اللبناني من مليشيا حزب الله؟ وأين هو الجيش العراقي من مليشيات الحشد الشعبي؟ وأين هو الجيش اليمني وجيش المخلوع صالح من مليشيات الحوثي؟ هذا هو أفضل وأسمى ما قدمته وتقدمه إيران حتى إن قادتها ومسؤوليها يتغنون بهذه (الإنجازات الرائعة) للدفاع عن المستضعفين والمحرومين في العالم.
هذه الجمهورية وقادتها الذين ليس لم يقدموا شيئاً مفيداً للمستضعفين والمحرومين وإنما زادوا من حرمانهم واستضعافهم، وجلبوا معهم كل أسباب الموت والدمار لشعوب المنطقة ودولها، وخلقوا لهم من المشاكل والأزمات ما كانوا في غِنى كامل عنه، وصلت اليوم إلى منعطف حساس وخطير، عندما تم ولأول مرة ذكر مجزرة إبادة 30 ألف سجين سياسي في تقرير الأمم المتحدة بشأن حالة حقوق الإنسان في إيران الصادرة في الرابع من شهر سبتمبر 2017، وهو أمر لم يحدث من تلقاء نفسه أو كمجرد صدفة بل إنه جاء بعد عام من قيادة مريم رجوي، زعيمة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لحركة المقاضاة التي تسعى لفتح ملف مجزرة 1988 وتدويلها، بما يمهد لمحاكمة المتورطين فيها، وهو يعني فيما لو حدث وليس ذلك بمستبعد أبداً، أن من شأنه فتْح باب الجحيم على هذه الجمهورية كما فتحته على بلدان المنطقة.
هذه الحركة بعد أن نجحت في إيصال هذه الحديث عن المجزرة إلى الأمم المتحدة كخطوة أولية يمكن العمل عليها ودفعها للأمام، بحيث تضع المتورطين فيها من القادة والمسؤولين الإيرانيين – وما أكثرهم – في ذات القفص الذي وقف فيه الجزاران كاراديتش وميلوسوفيتش، وهذا بحاجة إلى جهد وعمل من جانب دول العالم عموماً ودول المنطقة بشكل خاص، بل إننا نرى أن دول المنطقة معنية أكثر من غيرها بدعم ومساندة هذا الجهد لأنه سيضع هذه الجمهورية على سكة (قطار الموت) إنْ صح التعبير، ومن خلاله يتم اختصار الكثير من الجهد والطريق من أجل درء هذا الكابوس الذي خيَّم على رؤوس شعوب ودول المنطقة.
• هذا العنوان مأخوذ من مثل روسي.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com