الصيد بالعواطف

كلام محدد ومدروس يقال بعد دراسة معمَّقة للضحية المستهدَفة منذ أربعة عقود، ومايزال هناك ضحايا كُثْر ومن مختلف شرائح المجتمع، شباب وشابات متخصصون في الإيقاع بالفريسة الدسمة. كانوا منذ سبعينيات القرن الماضي يستخدمون الاتصالات الهاتفية للإيقاع بالضحايا أما الآن فقد حلت مكانها مواقع التواصل الاجتماعي.
أذكر أن صديقاً لي يملك مكتباً للتحويلات المالية، ولايكاد يمر أسبوع إلا ويأتيه الكثيرون ممن يحوِّلون مبالغ فلكية إلى تلك المدينة أو هاتيك العاصمة، وصاحب الحوالة مغلوب على أمره لا حول له ولا قوة، فإذا نطق بكلمة أصبحت قصته بأدق تفاصيلها على كل لسان، لكن صديقي كان يُطَمْئن الكثيرين بأن الجهات الأمنية بإمكانها جلب أيٍّ من هؤلاء وإيقافهم عند حدهم وبأقل الإضرار. وكان هناك بالفعل مَن تفاعل وذهب وبلَّغ الجهات الأمنية ونجح في الانتصار عليهم، وهناك مَن في داخَلَه الخوف ليس فقط على نفسه بل على أفراد أسرته إذا ما عُلِمت بالحقيقة.
لقد حذرنا أهالينا ومعلمونا من التعامل مع الغرباء وعدم البوح لهم بأي شيء مهما كان، لكن هذه التحذيرات مع الأسف لا أحد يهتم بها بفضاء مواقع التواصل الاجتماعي المفتوح، وهناك مَن ينشطون ويعلمون أية ضحية يختارونها حتى ينقضوا عليها.
شبابنا عطاشى للمشاركة الاجتماعية، ولايمكننا أن ننكر أن الكثير منهم يعيش حالة من الفراغ العاطفي والأسري ويحاول أن يسد هذا الفراغ بخلْق عالم خاص به، وأبسط وأسهل طريق هو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهم لايُخفون ولاينكرون هذا، وأنا شاهد على أن الكثيرين من الشباب والشابات يبحثون عن شريك حياتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعندما تطالبهم باتِّباع الطرق التقليدية المعروفة تأتيك الإجابة وعلى الفور بأنهم اتَّبعوها ولم يستفيدوا منها أي شيء!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com