العنف في ميانمار.. لابد من المحاسبة

المحاسبة هي السبيل الوحيد لإنهاء العنف في ميانمار بوضع حد لعجز الأسرة الدولية واستمرار الحملات العسكرية الشرسة.
قام نحو 80 جندياً ينتمون لجيش ميانمار باختطاف ثلاث سيدات من إحدى المزارع واغتصابهن بصورة متكررة قبل الإفراج عنهن بعد ثلاثة أيام
لقد تم توثيق هذه الحادثة في العام 2002 في تقرير بعنوان (الترخيص بممارسة الاغتصاب) بالإضافة الى 172 حالة عنف جنسي تم ارتكابها في ولاية شان خلال الفترة من عام 1991 حتى عام 2001.
لقد تم ارتكاب جرائم عديدة بدون مواجهة المجرمين لأي نوع من العقاب. ولقد ثبت عجز الأسرة الدولية حتى الآن عن التمكن من محاسبة المجرمين فيما يتعلق بالانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في ميانمار.
يحدث ذلك رغم توفر الأدلة الدافعة إلى تثبيت هذه الجرائم، حيث تقدمت منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية بتقارير حول الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان على مدى عدة عقود.
وينتمي المجرمون أولئك إلى جناح في جيش ميانمار معروف باسم (تاتمادو) ولم يحدث أنْ تمت معاقبته بسبب ارتكابه لهذه الجرائم.
لقد كانت ميانمار مسرحاً للحرب الأهلية بعد وقت قصير من نيلها الاستقلال في العام 1948، وحينها تعرض السكان الى انتهاكات عديدة وخطيرة على يد الـ(تاتمادو) بما في ذلك أعمال القتل والتعذيب والاغتصاب.
وبما أن القسم الأكبر من أعمال العنف جرى على المناطق الحدودية فإن الأقليات العرقية التي تعيش في هذه المناطق تعرضت بنوع خاص إلى ضروب من أعمال العنف.
وفي حقبة تسعينيات القرن الماضي شن الـ(تاتمادو) حملة شرسة في ولاية (راخين) الواقعة شرق ميانمار أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان إلى تايلند حيث ظل معظمهم هناك.
وخلال الفترة من عام 1996 حتى عام 1998 تعرض القرويون في ولاية شان شمال البلاد لاعتداءات من قبل الـ(تاتمادو) تسببت في نزوح 300 ألف شخص من منازلهم.
هذا بالإضافة إلى نزوح نحو 100 ألف من سكان ولاية كاشين في العام 2011 وهم يقيمون في معسكرات لايُسمح لمساعدات الإغاثة الدولية بالوصول إليها.
من جهة أخرى فإن الأقلية من مسلمي الروهينغا في غرب ميانمار تعرضت لانتهاكات منتظمة لحقوق الإنسان منذ حقبة سبعينيات القرن الماضي على يد الـ(تاتمادو). وقد تم إرغام مئات الآلاف منهم على النزوح إلى بنغلادش في عملية ماتزال مستمرة.
وربما يعتقد البعض أن هذا الوضع المأساوي قد يفجِّر الغضب في أنحاء العالم بما يؤدي إلى اتخاذ إجراءات لتحقيق العدالة لهؤلاء الضحايا، ولكن بعد مرور أكثر من عشرة أشهر ورغم التنديدات القوية من القلق الواضح من قبل الأسرة الدولية، فقد كان هناك عجز مشين من جانبها فيما يتعلق بوضع حد لهذه الانتهاكات ومحاسبة المجرمين.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com