القدس في القانون الدولي

القدس شرقها وغربها أرض محتلة تسري عليها أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على السلطة المحتلة طرْد سكانها أو استيطان أرضها أو نزع ملكيتها أو المساس بوضعها الحضاري والجغرافي والديمغرافي. وقد تأكد المركز القانوني للقدس في الميثاق الذي أكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها، وفي قرار التقسيم، الذي أفرد للقدس مكانًا خاصًا لايجوز المساس به. أما قرارا مجلس الأمن 242، 338 فهما يؤكدان على أن كل ما احتلته (إسرائيل) من أراض في فلسطين عام 1967 أراض محتلة، وأنه لايجوز استخدام القوة لاكتساب هذه الأقاليم. وتطبيقاً للمبدأ العام في صدور القرار 242 المشار إليه تكون القدس كلها محتلة، أما القرار نفسه فهو يغطي بوضوح شرق القدس الذي احتُلَّ ضمن أراض أخرى عام 1967.
ويستند المركز الدولي للقدس أيضاً على خمسة مصادر أخرى في القانون الدولي إلى جانب المصادر الثلاثة السابقة (الميثاق، قرار التقسيم، القرار 242)، وهي: قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدءًا بالقرار 214 لعام 1949 وحتى قرارات دورة العام 2009، وقرارات مجلس الأمن وخاصة القرار 478 الذي اعتبر أن قانون ضم القدس لاغ ولا قيمة له من الناحية القانونية. واتفاق أوسلو – رغم الموقف المبدئي والسياسي منه – الذي حظر على (إسرائيل) المساس بالقدس وحجْزها لمفاوضات الوضع النهائي. والموقف الدولي والدبلوماسي الراسخ أوروبيًا وأميركيًا حتى الآن بما في ذلك موقف إدارة الرئيس الأميركي السابق أوباما. وقرارات المنظمات الدولية وخاصة الإسلامية والعربية. وقرار محكمة العدل الدولية في قضية الجدار العازل عام 2004.
ومن الواضح أن (دولة) الاحتلال تنظر إلى القدس بمنطق ترتِّب عليه وتبرر به تهويدها المستند إلى القوة، بينما العالم كله يعتبرها أراض محتلة لايجوز المساس بها وأن هذا التهويد يناقض مباشرة المادة 149 من اتفاقية جنيف الرابعة.
وفي ضوء ذلك تتمتع القدس بحماية قانونية دولية حازمة تستند إلى مصادر واضحة وعلى ساحتها يتصارع القانون مع منطق القوة. لذا لابد أن يتصدى القانون لهذا المنطق بالسبل الآتية:
على المستوى الدولي، على العالم الإسلامي أن يشن حملة دبلوماسية واسعة لعزل (إسرائيل) في المنظمات الدولية وطردها من الأمم المتحدة.
كذلك تستطيع الدول الإسلامية أن تدعو المؤتمر العام للجنة الدولية للصليب الأحمر لمراجعة موقف (إسرائيل) وفق اتفاقية جنيف الرابعة وتوليد ضغط دولي عليها بسبب سياسة التهويد.
ويمكن رفع دعاوٍ على (الحكومة الإسرائيلية) أمام المحاكم الأوروبية استنادًا إلى الاختصاص العالمي لهذه المحاكم بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، وتستند هذه الدعاوى إلى هذه الاتفاقية وإلى المواقف الرسمية للدول الأوروبية وإلى قرار محكمة العدل الدولية في قضية الجدار العازل. أما ما يوسم بـ(القضاء الإسرائيلي) فإنه جزء من المشروع الصهيوني، ويجب فضْحُه على المستوى القانوني.
إجراءات دبلوماسية ومقاطعة اقتصادية وعلمية وسياسية لـ(إسرائيل) من جانب الدول التي تقيم علاقات معها؛ لأن عدم تحرك هذه الدول يشجع (إسرائيل) على التهويد، وإن تسارُع وتيرة التهويد لم يُلحَظ إلا بعد (السلام) المصري (الإسرائيلي).
وخلق تحالفات قوية دولية عربية إسلامية وعالمية غربية للضغط على (دولة) الاحتلال وإجبارها على احترام المواثيق الدولية.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com