القدس والتسوية السلمية

يعتبر اتفاق أوسلو/1 أو اتفاق إعلان المبادىء الموقَّع في واشنطن في 13 سبتمبر 1993 هو الخطوة الأولى على طريق التسوية الفلسطينية/ (الإسرائيلية)، وهو الأساس (القانوني) والسياسي لكل ما تلاه من اتفاقيات ومذكرات لاحقة بين الطرفين الفلسطيني و(الإسرائيلي) طيلة عقد ونيِّف من الزمن. وقد قام بالتوقيع عليه كل من محمود عباس الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب سكرتير اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني والمدعو شيمون بيريز الذي كان يشغل في ذك الحين منصب (وزير) الخارجية في حكومة المدعو إسحق رابين ممثلاً عن (إسرائيل) وبحضور وزيري خارجية كل من الولايات المتحدة الأميركية الأسبق وارن كريستوفر وروسيا الأسبق أيضا أندريه كوزيريف.
وفيما يتصل بملف القدس فقد نصت المادة الخامسة من هذا الاتفاق على أن تبدأ فترة انتقالية من خمس سنوات فور الانسحاب (الإسرائيلي) من قطاع غزة ومنطقة أريحا وأن تبدأ مفاوضات الوضع الدائم بين (حكومة الدولة) العبرية وبين ممثلي الشعب الفلسطيني في أقرب وقت ممكن، ولكن بما لايتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية. وأوضحت هذه المادة أيضاً أن هذه المفاوضات ستغطي مجموعة من الموضوعات والقضايا الخلافية بين الجانبين، وهي تحديدا: القدس، اللاجئون، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين، ثم ما أسماه الاتفاق بوسائل أخرى ذات اهتمام مشترك.
وفي هذا الإطار أكدت هذه المادة اتفاق الطرفين على ألا تُجحِف أو تُخِلَّ اتفاقيات المرحلة الانتقالية بنتيجة مفاوضات الوضع الدائم.
أما الفقرة الأولى رقم (1) من الملحق الأول لاتفاق أوسلو/1 وعنوانه (بروتوكول حول صيغة الانتخابات وشروطها) فقد نصت على الآتي فيما يتصل بالقدس: “على أن يكون لفلسطينيي القدس الذين يعيشون فيها الحق في المشاركة في العملية الانتخابية وفقاً لاتفاق بين الطرفين”.
وتعود أهمية المادة والفقرة سالفتي الذكر إلى أنهما سجَّلا أول تراجع (إسرائيلي) عن (مبدأ) القدس عاصمة أبدية وموحدة لـ(إسرائيل)، حيث إن المادة الخامسة بالذات أكدت على اعتراف (إسرائيلي) ضمني بوجود مشكلة ما حول المدينة تستحق التفاوض عليها، ووضعت القدس في هذا الإطار ضمن مفاوضات الوضع النهائي الأخرى كاللاجئين والمستوطنات.
إلا أن هذا الطرح القانوني حول موضع القدس في اتفاق أوسلو/1 تغافل عن الكثير من الأمور والحقائق السياسية، ومنها على سبيل المثال أن القدس المعنية في هذا الاتفاق هي القدس الشرقية فقط بما فيها البلدة القديمة وليست القدس المدينة الكاملة، حيث استولت العصابات الصهيونية على الشطر الغربي أو القسم الجديد من المدينة في حرب عام 1948 وخرجت من المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني و(الإسرائيلي)، حيث إن منطلقات عملية السلام في الشرق الأوسط بما فيها عملية أوسلو تدور حول مرجعيات دولية أولية هي قرارات مجلس الأمن الدولي أرقام 242 لعام 1967 و338 و339 لعام 1973 وهي القرارات المتعلقة بالأساس بقضية الأراضي التي جرى الاستيلاء عليها في حرب يونيو 1967.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com