القوة العسكرية الإيرانية بين الوهم والحقيقة

منذ سنوات طويلة وعقب ثورة الخميني في إيران بدأ نظام طهران رحلته من أجل التمدد والسيطرة الطائفية على المنطقة.
ورغم العقوبات التي فُرِضت عليه من جانب القوى الغربية إلا أنه كان بين الحين والآخر يعلن عن تصنيع صواريخ وأسلحة جديدة, كما كان يعلن عن صفقات مع الكتلة الشرقية في ذلك الوقت والتي كانت تتزعمها روسيا والتي ارتبطت بعلاقات جيدة مع الحكام الجدد في إيران.
وظهرت أطماع الخميني ومَن بعده مبكراً حيث دخلوا في حرب طويلة للسيطرة على العراق التي طالما اعتبروها امتداداً مهما لثورتهم الشيعية، ورغم فشلهم في هذه الخطوة بعد وقوف الدول العربية باستثناء نظام الأسد بجانب العراق في ظل حكم صدام حسين إلا أن أعين حكام طهران لم تبتعد للحظة عن العراق حتى وقعت تحت سيطرتهم عقب الغزو الأميركي.
ومع مرور الوقت بدأت إيران تتحدث عن مفاعلات نووية واتفاقات مع موسكو وغيرها من البلدان لتطوير هذه المفاعلات، حيث بدا واضحاً أنها تنوي التلويح بهذه الورقة من أجل تهديد دول المنطقة والضغط على الدول الغربية لمنحها المزيد من النفوذ.
وتضاربت الأقوال بشأن مدى التقدم الذي وصلت إليه طهران في هذا المجال بين من يقول إنها اقتربت بالفعل من تصنيع القنبلة النووية وبين من يرى أنها تناور فقط لتحقيق مكاسب.
وبصرف النظر عن صحة هذا القول أو ذاك إلا أنه من المؤكد أن طهران تسعى بقوة للسيطرة والتمدد، وهو أمر يحتاج لحد أدنى من القوة العسكرية، وهو ما تمكنت إيران من تحقيقه عن طريق إنفاق أموال هائلة من عائد مواردها النفطية على التسلح، وهو أمر عاد بشكل سلبي على أوضاعها الاقتصادية الداخلية، حيث إنها تعاني من أزمات كبيرة في هذا الشأن. وعلى الجانب الآخر دخلت طهران في صفقات تسليح كبيرة ومختلفة مع دول مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية وكوبا.
لكن هذا لايعني أن الأمر يخلو من محاولة للاستعراض الإعلامي وعمل ضجة زائفة أحياناً رغبة في التضخيم في هذه القوة وصناعة هالة كاذبة حولها، وهو ما يصب في النهاية لصالح أهداف إيران المعروفة.
وما أثار هذا الأمر مؤخراً هو تصريحات لمسؤول أميركي قال فيها: إن الفيديو الذي عرضته طهران مؤخراً، ويرصد إطلاق صاروخ باليستي، هو تسجيل غير صحيح. وأضاف أن إطلاق الصاروخ الإيراني المفترض كان (مزيفاً)، مشيراً إلى أن إيران «لم تطلق صاروخاً باليستيا مطلقاً». وأوضح أن الفيديو الذي بثه التلفزيون الإيراني يعود إلى تجربة إطلاق صاروخ فاشلة أجرتها إيران أواخر يناير الماضي، إذ انفجر الصاروخ بعد وقت قصير من إطلاقه.
وكان التلفزيون الإيراني قد بث تسجيلاً مصوراً يُظهِر إطلاق نوع جديد من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، وذلك بعد ساعات من عرضه في موكب عسكري في العاصمة طهران.
وقال التلفزيون الإيراني إن الصاروخ (خُرُّمشهر) الذي ظهر في العرض العسكري، قادر على حمل رؤوس حربية، ويمكنه التحليق لمسافة 2000 كيلومتر, على حد زعمه.
كلام المسؤول الأميركي صحيح على الأغلب لأن طهران تمر بأزمة في علاقتها بإدارة ترامب بشأن الاتفاق النووي الذي تم توقيعه في عهد أوباما، لذا فهي تريد التلويح بورقة ضغط حتى لو كانت زائفة من أجل تخفيف التوتر مع واشنطن وإشعارها بخطورتها وأهميتها في الوقت نفسه، حتى لاتخطو الإدارة الأميركية خطوات أخرى في طريق العقوبات.
كما أن طهران تعاني من مشاكل داخلية جمة تتعلق بارتفاع نسبة البطالة وزيادة معدلات الفقر وتصاعد الاضطرابات والمظاهرات العمالية وتنامي غضب الشعوب غير الفارسية التي تتعرض للاضطهاد والتهميش, وهو ما يشير إلى عدم تمكن النظام الإيراني من تطوير أسلحة من هذه النوعية، كما يؤكد على مدى احتياج طهران لضجة إعلامية زائفة لتهدئة الداخل المضطرب وتسكين أوجاعه ولو لفترة قصيرة.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com