المتقاعدون في السفر

ماذا يفعل المتقاعد بعد تركه العمل الذي ربما يكون قد أمضى فيه معظم فترات عمره؟ إنه فراغ كبير في الحياة.. فنهاره طويل وليله قصير، أكله كثير وسكوته قليل! فماذا يجب عليه أن يفعل كي يكمل مشوار حياته الجديدة؟ إنه أولاً التقرب إلى الخالق عز وجل والامتثال لأوامره قدر المستطاع، ثم الابتسامة وحب الآخرين وعدم التطرق إلى المشاكل، مع عصير الصبر والإخلاص.
أحد المتقاعدين قرر السفر والاستمتاع بهذه الفرصة السانحة عقب تقاعده في حياته، بعدما مر بمراحل من العمل والالتزام بموجباته فيها تعب شديد. وبعد أنْ رجع من السفر.. ماذا كانت انطباعاته؟
قال: لقد أمضيت فترة في تلك السفرة الجميلة وهي من أحلى فترات حياتي، حيث سافرت عبر إحدى البواخر العملاقة لنقل المسافرين، والتي تقوم برحلات سياحية تجوب خلالها شتى بقاع العالم عبر البحار.. وأثناء السفرة تلك ثمة حرية كاملة، فلا تفكير في الدوام ولا إحساس بالملل، فيما الوقت يمضي بسرعة كبيرة في فسحة مفتوحة بين المدن والبحار على ظهر تلك الباخرة العظيمة. وكنت على متنها معظم أيامي، فكنت أستمتع بوقتي بحق، ولاتفوتني فرصة من الاستمتاع بيومي المليء بالسرور، وخلالها تعرفت على أناس كثيرين وتبادلنا وإياهم مختلف الأحاديث في موضوعات كثيرة ولاسيما ما يتعلق بالذكريات القديمة والأيام السالفة.
ولاتقتصر هذه الفرصة على هذا المتقاعد، بل إن مما يشَاهَد أن كثيرين من المتقاعدين من الجنسين أخذوا يستثمرون مرحلة تقاعدهم على هذا النحو لأخْذ حظهم من الدنيا، وعليه فإن على أي متقاعد أن لايفوِّت فرصة الاستمتاع بوقته ويزيح عنه تلك الهموم التي مضت وولت، وما أفضل لو كانت عبر رحلة السفر والتنقل التي ذكرها، وعلى كل شخص متقاعد أن يستغل مثل هذه الفرص النادرة في حياته وأن يضع في اعتباره أن العمر يمضي، وأنت يا أخي المتقاعد تستحق تلك المتعة وتلك الأوقات الجميلة، حتى يمكننا أن نقول لك: هنيئاً لك الحياة التقاعدية الجديدة، فقد حزت على نعمة هنية من الله.

* ناشط اجتماعي

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com