المخاطر والتحديات القدس والأقصى في خطر

رغم صمود المقدسيين امام تعنُّت الكيان الصهيوني، وانتصارهم على كل الأدوات والآلات العسكرية التي كانت معدَّة لفرْض واقع جديد على المقدسيين، ووضع اليد على المسجد الاقصى والأبواب النافذة إلى ساحات الحرم وأبواب المدينة وأي منفذ ممكن أن يصل إليه المصلون للأقصى، ورغم انتصار الحق ورفْع راية المقاومة للدفاع عن المسجد الأقصى والقدس، والصمود والتحدي والرباط وانتصار المقدسيين بوقف أطماع الصهاينة وغطرستهم، والحد من عزمهم الاستيلاء على الأقصى وتقليص عدد المصلين وإخضاعهم للتفتيش الإلكتروني ومراقبتهم بالكاميرات.
إلا أن هناك تهديدات ومخاطر كثيرة، إذا أردنا أن نعرض لمجمل التهديدات والمخاطر التي تتعرض لها المدينة المقدسة، وأضع في مقدمتها خطر التهويد، حيث إن الرغبة في تهويد المدينة ينبع من ثقافة المحتل الغاصب الذي بدأ منذ فترة من الزمن بإعداد الخطط والاستراتيجيات الرامية للاستيلاء على المدينة ومقدساتها وتهويدها، مستخدماً الطرق القمعية والعنصرية لتفريغ المدينة ووضع اليد على المسجد الأقصى. وبدأ المخطط منذ زمن بتنفيذ مشاريع إخلاء ساحات الأقصى والتحكُّم في عدد المصلين وأعمارهم، واستخدام باب واحد لدخول المصلين رغم أن هناك أكثر من باب يدخل منه المصلون المَقَادِسة إلى ساحات الاقصى
والأهم والأخطر هو وضْع مخطط التقسيم الزماني والمكاني؛ للسيطرة على 4000م2 ما بين باب السلسلة وباب المغاربة. والتقسيم المكاني وهو إيجاد بقعة دائمة في ساحة المسجد الأقصى لطقوس اليهود المستوطنين المتطرفين. وكان المدعو أريه إلداد قد طرح (مشروعاً) بتاريخ 9/8/2012، يتضمن 9 ساعات للمسلمين و9 ساعات للصهاينة، ويوم الجمعة للمسلمين ويوم السبت للصهاينة، ولكن تصدى له المقدسيون حينها ومنعوا الصهاينة وطاردوهم من باب إلى باب ومنعوهم من أخْذ موطىء قدم في الأقصى، وفي عام 2016 بدأ المستوطنون يمارسون طقوسهم 3 ساعات في اليوم فيعترضهم المقدسيون ويلاحقونهم، فيما ظلت السلطات (الإسرائيلية) تحمي هؤلاء المستوطنين وتسعى بكل الوسائل لمسْك السيادة على الأقصى والتحكم بمواعيد الصلاة والتحكم في دخول المصلين المسلمين، وبموجب ذلك بدأت بتكثيف الاقتحامات وحراسة المستوطنين، فبلغ عدد الاقتحامات في العام 2012 بمعدل 810 يوماً وبعد العام 2103 بلغ معدلها 1200، وآخر اقتحام كان خلال العام الحالي 2017 قبل الهَبَّة الأخيرة ضد الاقتحامات والأبواب الإلكترونية وبلغ معدلها 1500 يوم أي أغلب أوقات السنة.
وعلى صعيد آخر فإن من أهم المخاطر التي تهدد المدينة والمسجد الاقصى الحفريات الممنهجة والمتعمدة والتي تؤسس لبناء الهيكل الموهوم أسفل الأقصى والتي بلغت إلى الآن 63 حفرية في إنفاق تحت المدينة تهيئة لبناء الهيكل المزعوم.
ويضاف إلى ذلك منْع المصلين من الدخول إلى الاقصى وخاصة الشباب من سن 12 عاماً إلى 40 عاماً، وهذا التصرف مرهون بالحالة الأمنية (الإسرائيلية)، إذ بات الصهاينة يرتعبون خوفاً من أي شاب يمشي في الطريق مسالماً! عدا عن مداهمات (جيش) الاحتلال للمواقع الدينية الأخرى في الأقصى ومصادَرة أوراق ووثائق مهمة من المكتبات والمدارس والزوايا، ومنْع استمرار حلقات العلم والمصاطب العلمية، والاستمرار في التدخل في عمل دائرة الأوقاف الإسلامية للسيطرة على القرارات المتعلقة بالأقصى لبسط نفوذهم عليه.
وقد اتخذت (الحكومة الإسرائيلية) قرارات بإبعاد المرابطين والمرابطات وحرمانهم من الصلاة أو الاقتراب من المسجد الأقصى لعدة شهور عقاباً لهم على مقاومتهم ورباطهم، وأبعدت أيضاً الرموز المقدسية وشيوخ الدين من المرابطين والمرابطات.
وما تفعله السلطات المحتلة في المدينة من المخاطر الكبيرة كذلك الطرد الصامت للمقدسيين وإرغامهم على الهجرة من القدس وسحب الهويات تحت مسميات وذرائع مكذوبة وحرمان الكثير منهم من الإقامة بالقدس وضواحيها.
هذا إلى جانب الاعتقال الإداري لفئة الشباب بأية حجة كانت، وإبعادهم عن محيط الأقصى بسجنهم بتلفيق أية تهمة بحقهم وإبعادهم وحرمانهم من دخول الأقصى. وعندما تحصل اشتباكات بين المستوطنين المقتحمين للأقصى والمرابطين يقوم الجنود الصهاينة بتقييد أيدي المرابطين والمرابطات ومنْعهم من التصدي للمقتحمين، بل وإصدار قرار بوصمهم بالإرهاب، وكل من يثبُت عليه تصدٍّ للمقتحمين تطبق عليه عقوبة قد تصل لهدم بيته والطرد او السجن (الحبس البيتي) لأشهر والحرمان من التأمين الصحي وغيرها من العقوبات.
وما حصل أخيراً من منْع الصلاة في الأقصى وإغلاق المسجد لمدة أسبوعين ووضع بوابات إلكترونية لبسط (السيادة) الصهيونية على الأقصى ما كانت إلا خطط مبيَّتة أراد العدو الصهيوني منها انتهاز الفرصة كما أسلفت لوضع اليد على الأقصى؛ بحيث تكون هي المتحكِّمة في الحجر والبشر.
ولكن بفضل الله تعالى وتوفيقه، ثم صمود المقدسيين ومَن معهم من أهل فلسطين وحدهم أجبروا الاحتلال بقوتهم وعزيمتهم وصمودهم على الرضوخ لمطالبهم وهي تفكيك الأبواب الإلكترونية وكاميرات المراقبة بالقوة والعودة إلى الوضع السابق.. فلا للتفتيش ولا للأبواب الإكترونية ولا للكاميرات، وفتح الأبواب والمنافذ، ولسان حالهم وحناجرهم تهتف نحن أبناء القدس الصامدون لن نتخلى عن أقصانا وأنتم من سترحلون، فرضخ الاحتلال العنصري الصهيوني والذي كان ينوي السيطرة على الجزء الشمالي الشرقي من الأقصى البالغة مساحته حوالي 8000 متر مربع للتهيئة لبناء الهيكل الموهوم وفرْض أمر واقع على المدينة وأهلها.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com