المشروع الحرباوي

بعد الأحداث العالمية والتطورات الدولية التي تتابعت وتداعت إثر انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية الخاضعة له، وبعد مرور أعوام قلائل، لم يعد للعرب من مشروع سياسي في المنطقة وخصوصاً بعد حرب عاصفة الصحراء والاحتلال الأميركي للعراق وأحداث ما تمت تسميته بالربيع العربي، حيث شهدنا تراجعاً غير عادي للدور المصري دولياً وإسلامياً وعربياً، وما جرى لليبيا وسوريا وتونس، ومنذ ذلك الوقت صار الموقف العربي الرسمي من حيث دوره الإقليمي والإسلامي والدولي يميل إلى الضَعف انتهاءً، أو بالأحرى أن تلاشي المشروع العربي، كان له أكثر من سبب، وخصوصا إن هناك أكثر من عدو وخصم متربِّص بالبلدان العربية وخيراتها، وترى في ضعف الدول العربية وتراجع دورها السياسي وحتى الاقتصادي فرصة مناسبة لاستغلالها وتحقيق أهداف مختلفة من وراء ذلك.
ولاغرو في إن انتهاء وتلاشي المشروع العربي، قابَله ظهور ونمو مشروع آخر مضاد له، لاسيما وأن المشروع المضاد هذا قد بني على أساس تقويض واختراق الأمن القومي العربي. وبطبيعة الحال فإننا نتحدث عن المشروع الإيراني الذي جمع وخلط الكثير من العوامل الدينية والطائفية والقومية في بوتقة مشروع يدعى (ولاية الفقيه)، والذي هو في الحقيقة مسوَّدة لإقامة وتأسيس إمبراطورية دينية على حساب البلدان العربية بصورة خاصة والإسلامية بصورة عامة.
ومشروع (ولاية الفقيه)، الذي أوجد له أسساً وركائز في بلدان المنطقة لكي يبني عليها وينطلق أيضاً من خلالها لتحقيق المشروع بصورة كاملة. ولايمكن القول أبداً إن هذا المشروع لم يواجه أخطاراً وتحديات وتهديدات، بل واجه الكثير منها ولكنه اتَّسم بخاصية التلوُّن والتأقلم تماماً كالحِرباء، إذ إنه تأقلم و تفاعل مع الكثير من الأحداث والتطورات كما حدث في الحرب في أفغانستان والعراق، وكذلك في مفاوضات المشروع النووي وظهور (داعش)، حيث كان في كل حالة يسعى ما بوسعه من أجل انتزاع ما يفيده ويجعله في خدمة مشروعه.
هذا المشروع صار أكبر خطر يُحْدِق بالأمن القومي العربي وخصوصاً إنه قد تمكن من فتح أكثر من ثغرة في الجدار العربي وتحديداً في الأمن الاجتماعي العربي عبر استغلال العامل الطائفي تحت غطاء الزعم بما يسمى بـ(مظلومية الشيعة)، هذا على الرغم من أن المشروع الإيراني لم يحقق أية فائدة تذكر للشيعة في خين إنه قام باستغلالهم كسلالم للصعود وجسور للعبور.
ومثلما إن أقوى ما في هذا المشروع يتمثل في نفوذه واختراقه للأمن القومي في أربعة بلدان عربية، فإن نقطة الضعف الأساسية له تكمن في نفس الزاوية، ولذلك فإن البلدان العربية لو أرادت فعلاً أن تواجه هذا المشروع فإن عليها أن تكسر قوائمه في العراق وسوريا ولبنان واليمن، كما إن عليها أيضاً أن تنتبه لنقطة مهمة أخرى تتجلى في رفْض الشعب الإيراني والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (أبرز وأقوى معارضة إيرانية) ودعم نضالهما من أجل الحرية والتغيير، فمن خلال هاتين الزاويتين فقط يمكن تقويض هذا المشروع ورد كيده إلى نحره.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com