الوجع السني في إيران

تتجدد من حين لآخر أوجاع أهل السنة في إيران، حيث تخرج صرخاتهم المكتومة جراء حصار أمني وإعلامي مشدَّد تجاههم من نظام طهران الطائفي.
النظام الإيراني الذي يروِّج منذ ثورة الخميني عام 1979 أنه يقف بجانب المسلمين في كل مكان في العالم كذباً وزوراً، وأنه لايفرق بين سني وشيعي، يواصل اضطهاد أهل السنة وتهميشهم رغم عددهم الكبير وتمَتُّع مناطقهم بخيرات واسعة ينهبها النظام الإيراني ويلقي لأهل السنة بالفتات، حتى انتشرت مظاهر الفقر والبطالة بشكل كبير فيما بينهم.
كما انتشرت أزمات أخرى في مناطقهم مثل الجفاف وانقطاع الكهرباء وتلوث مياه الشرب، في ظل تجاهل واضح من السلطات المعنية التي تدير ظهرها لشكاوى أهل السنة وتصر على توطين المزيد من الفرس في أراضيهم بعد مصادرتها ظلماً وعدواناً بذرائع واهية.
وفي الفترة الأخيرة ومع استمرار نظام طهران في دعم الأنظمة الطائفية والمليشيات الشيعية في العراق وسوريا ولبنان واليمن بمليارات الدولارات تفاقمت الأزمة الاقتصادية في البلاد، وتهاوت العملة المحلية، وزادت معدلات الفقر، مما أدى لاندلاع مظاهرات واسعة في العاصمة طهران وخارجها مطالبة بوضع حد للتدخل الإيراني في شؤون الدول الأخرى وإنفاق الأموال التي ترسَل للخارج على مشاريع داخلية لحل الأزمات الكبيرة التي يعاني منها اقتصاد البلاد والأوضاع فيها.
هذه الأوضاع أثرت على الشعب الإيراني بأكمله ولكن تأثيرها الأكبر كان على أهل السنة بسبب تدهور أوضاعهم أكثر من غيرهم من قبل هذه الأحداث، وقد فجَّر الوجع من جديد الحديث الذي أدلى به العالم السني البارز في إيران مولوي عبدالحميد إسماعيل زهي، الذي اتَّهم في تصريحات جديدة النظام الإيراني بالتحيُّز ضد أهل السنة من خلال عدم إعطائهم فرصًا بالوظائف الحكومية.
وقال العالم السني البارز، في حوار أجرته معه صحيفة (اعتماد): «الرئيس حسن روحاني أجرى تغييرات كبيرة في المناطق ذات الغالبية السنية، حين انتُخب رئيسًا في العام 2013». وأضاف: «كما نتوقع منه تعيين أشخاص من السنة بمناصب مهمة، ولهذا صوَّتنا له».
ولفت زهي إلى أن السنة يشكلون 75 بالمائة من سكان محافظتي سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران، ورغم ذلك فإن 18 موظفاً فقط من أصل 300، يعملون في إحدى المؤسسات الحكومية. وطالب بـ»عدم حرمان المؤهلين لدواعٍ مذهبية وعقائدية».
وأكد العالم السني أن «التمييز في التوظيف أثَّر سلباً على الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة بالمنطقة». ولفت إلى أن المواطنين يواجهون ضغوطاً مذهبية في المناطق ذات الأقلية السنية.
هذه الشكوى ليست جديدة من قبل الشيخ عبدالحميد وغيره من علماء السنة في إيران الذين يعانون من التضييق والمنْع من السفر أو التحرك بحرية داخل البلاد, ولكنها تعيد مرة أخرى قضية الوجع السني في إيران للواجهة وضرورة الوقوف بجانبهم وخصوصاً مع تفاقم الأزمات الداخلية فيها.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com