تأملات في خطبة العيد

كم أشتاق إليك يا خطبة العيد، فأنت تعطيني شعوراً بأنني قد اجتزت امتحان شهر الصيام والقيام، في انتظار الجزاء والمكافأة من رب العالمين (الصوم لي وأنا أجزي به). وقبل أنْ تصلني كلماتك عبر مكبرات الصوت مع شروق شمس جديدة في يوم عيد سعيد، إقبلي مني بعضاً مما في خاطري. ولاشك بأنك الأجمل والأهم والأعظم، فأنت سُنَّة مؤكدة ومن شعائر الإسلام، أما كلماتي فهي خواطر إنسان، ولابأس أن أسمَعك وتسمعيني:
• لأن العيد (وصْل واتصال) فحدثيني عن صلة الرحم وأثرها في حياة المسلم؛ حتى أكون أول من يبدأ بالسلام دون أن أنتظر مبادرة الآخر.
• لأن العيد هو الحب بكل معانيه، فعلِّميني كيف يكون العفو والتسامح مع الآخرين، وكيف أُدخِل السعادة على مَن حولنا ولو بسلام (أُفشُوا السلام بينكم).
• ولأن العيدَ أيامُ أكلٍ وشربٍ ولهوٍ مباح، ذكِّريني بحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (إنما هي أيام أكلٍ وشرب وذكر الله)، وحدثيني عن موقفه عليه الصلاة والسلام من المُباحات في العيد.
• يا خطبة العيد: لاتطلبي مني أن أكون حزيناً في أيام العيد لِما آلت إليه حال الأمة الإسلامية وما فيها من حروبٍ ونكباتٍ وهزائم، ولا تُسمِعيني (عيدٌ بأيِّ حالٍ عدت يا عيد)، فنحن ما نسينا أمتنا أبداً، كنَّا وما زلنا معهم وسنستمر بإذن الله تعالى حتى تزول الغُمَّة، فهي منا ونحن منها، أما في هذه الأيام المباركة فسنعطي العيد حقَّه المشروع.
• حدِّثيني عن أهمية زيارة الجار لجاره، هذه التي ساد فيها الهَجْر والجفوة، وعن شقيقين متخاصمين لم يتصالحا حتى شروق شمس العيد!
• خاطبيني بصوت المحبِّ المشفِق علي، لا بصوتِ المنذر بالوعيد الشديد (فلكل مقام مقال ولكل مجلس حديثه).
• ذكِّريني بأن الله قد أنعم علينا بتمام الصيام والقيام فحقَّ لنا أن نشكره عز وجل (بالشكر تدوم النعم).
• حبِّبِي في نفسي عادة (تبادل الهدايا البسيطة) مع أحبابنا، مصداقاً لقول الرسول الكريم (تهادُوا تحابُّوا).
• ذكِّريني بعيدية الأطفال – دراهم معدودة – تُدخِل الفرحة في نفوسهم الجميلة.
• ذكِّريني بأنْ أبدأ صيام الستِّ من شوال ابتداءً من اليوم الخامس أو السادس أو حتى بعد مُضِي أسبوع من العيد، فهناك أناس يُغلقون أبوابهم نهاراً من ثاني أيام العيد بقولهم (إبتدينا الصيام). العيد أيامه ثلاثة فقط وشوال أيامه ثلاثون، فلاينبغي أن نُضيِّق على أنفسنا بتعاقُب الصيام فالأمر فيه سَعة.
• ذكِّريني إنْ ذهبتُ للحدائق والمتنزهات العامة مع أطفالي أنَّ علينا أنْ نترك المكان بأحسن مما كان (جميلاً ونظيفاً) للآخرين.
• ذكِّريني بأن الشوارع ليست مكاناً لسباق السيارات، وكفى ازدياداً لضحايا حوادث المرور.
• أيتها الخطبة: لِيَسمعَ كلماتك صوتُ محبٍّ لعيدٍ سعيدٍ لا بصراخِ الوعيدِ النذير.
في الختام:
كل عام ونحن جميعاً بخير.
كل عام وأوطاننا شامخةً معزَّزةً مكرَّمة.
كل عام وجنودنا البواسل المرابطون على حدود الأوطان بخير، تحفظهم عناية الرحمن، فهم على ثغرة من ثغور الجهاد.
كل عام ودول مجلس التعاون الخليجي في تلاحم الأشقاء كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضه بعضاً.
كل عام والأمة العربية والإسلامية ترْفُل في ثوب العزة والسؤدد، ومن نصر إلى نصر واستقرار.
وكل عام وأنتم بخير.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com