تأملات

تأملتُ.. (الميكأب)، في قدرته على تزييف الصورة، لتظهر نقية من الشوائب بل ربما من البشاعة التي تعتريها، وفي صناعة (الميكأب) فنون، كما أنها درجات وغُرَف، فإن هي بدأت لتحسِّن تضاريس البشرة في الوجه، فهي غالت لتصل إلى عواصم المدن والمجالس البرلمانية والرؤساء، فحين نجد صورة لندن ونيويورك وباريس مشرقة في أذهان جماهير الأرض، يتوجب علينا أن نتعرف على حقيقة تضاريس تلك العواصم عبر ما دفنوه تحت مساحيقها لتظهر وفق صورة مشرقة.
وكي تتعرف على ما دفنوه يكفي أنْ تعلم أنَّ الحروب التي يفتعلونها في عدد ليس قليل من دول العالم هي من أجل تعزيز (الميكأب)، فبعد الحرب تبدأ عمليات بيع ما ينتجونه من سلاح، أو توسعة الأسواق أمام ما ينتجونه من سلع. فها هي الكونغو كانت وماتزال مستعمرة بلجيكية في وسط أفريقيا، وتمتلك هبات السماء من غابات وذهب وماس ومعادن وثروات تدخل في كل شيء من شاشات هاتفك المحمول إلى أسلاك الطائرات في القوات الجوية التي تضرب الآن في كل بلد ومنها بلادنا العربية، وهم من وراء ملايين المشرَّدين والقتلى في الشام والعراق، وتسعة ملايين إنسان قتلوا فقط في الكونغو في الأربعين سنة الأخيرة.
أميركا بالطبع لها حصة الأسد لأنها دولة عظمى، وكذلك فرنسا وبريطانيا وبلجيكا، كلها تستثمر في موتنا البشري من أجل ذلك (الميكأب)، ومن يملك الإعلام العالمي هو من يقتل البشر لصمته بل وتغطيته عما يحدث هناك، ومحرَّم على دعاة السلام أو حقوق الإنسان أنْ تطأ أقدامهم فيما دُمِّر، إلا بعد إجراء عملية تنظيف، وعملية التنظيف مداها الزمني متى ما انتهت حوارات جلسات الأمم المتحدة.
وثمة (ميكأب) في كل ناحية يمارَس بأساليب فنية متقنة، ثم تأتي مرحلة الضِّبَاع لتنهش مما تبقى بعد عمليات التدمير، فهناك مئات الجهات التي تريد الذّهب أو الماس أو البترول؛ لنجد (ميكأب) من نوع جديد يظهر بصور عدة، كل منها يملك عصابة ومليشيا، ليأخذ تارة اسم (داعش) وتارة (بي كا كا) وتارة (بلاك ووتر)، تلك هي الحقيقة التي يدفنها واقع (الميكأب).

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com