تأملات

تأملتُ.. مسألة (فَغَوَى) التي وُصِف بها الشيطان، فهي من يمنحنا المؤشر لمعيار (الجمال)، فالغواية لاتعني سوى أنْ (تحيد)، في جعل كل شيء من حولنا يمضي ليس عبر اسم الله، فالذبح حين لايكون باسمه للحيوان فهو غواية، كما أن الزنى غواية لأنه ليس وِفْق شروط النكاح مع أن النتيجة واحدة وهو الجماع، وكذلك الرِّبى لأنه لايستقيم مع بنية الاقتصاد، فمَن يمارسه يكون قد غوى، فالحرام والحلال ليس لاعتبار السوء في ذات العملية بقدر ما أنه ليس وِفْق المراحل والأركان التي شرعها الله تعالى.
وفي ذلك وقفة حيال مفهوم (الجمال)، فالجميل هو كل ما ينسجم مع نظام وتشريعات هذا الكون الذي نحن فيه، وكل ما لايستقيم فهو غاوٍ، وعليه فللجمال درجات كما فيه غُرَف، فإنْ كانت أولى درجاته أنْ يستقيم وينسجم مع التشريعات، فغايته في الدرجات أنْ تقرأ كل ما يدور من حولك باسمه تعالى، عبر أسمائه الحسنى، وحين تتمكن من ذلك، ستتمكن من ولوج غُرَفه، ومفاتيح الغُرَف ما أظنها غير تلك المقامات التي استعرضها إبن قَيِّم الجوزية عبر كتابه (مدارج السالكين)، فالله جميل يحب الجمال، وكل ما هو (غاوٍ) ليس جميلاً، حتى وإنْ أجمع المُحَكِّون على جماله

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com