تأملات

تأملتُ.. «فَلَمّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَت لَهُما سَوْءاتُهُما وَطَفِقا يَخصِفانِ عَلَيهِما مِن وَرَقِ الجَنَّةِ»، فاللحظة التي ذاقا فيها من الشجرة تُعتبَر لحظة تحَوُّل في كيان أبينا آدم عليه السلام، ذلك وبعد أنْ «علَّم آدم الأسماء كلها» كان لابد من مَحضنٍ تشغيلي لهذا العِلم واختبار مدى استيعابه، وذلك يتم عبر مراقبة (السلوك)، فكان التشغيل عبر مراحل، أولها بتفعيل (الحواس)، فعَبْر حاسة المذاق، فتبعته حاسة النظر «فبَدَت لهما سوءاتهما»، فمرحلة (التشريع) حين ظهر شيء اسمه (عورة)، فمرحلة (القِيَم) فكانت عبر قيمة (الحياء) في «وطَفِقا يَخْصِفان»، ثم مرحلة (الإنابة) والنَّدم فالاستغفار، وكل ذلك ناتج عن عدم الالتزام بما أُمِر، وما أَمَرَ بشيء كبير سبحانه، غير أنه (الالتزام والطاعة). تُرى هل سيستمر في معصيته وهو على الأرض كذلك!
تأملتُ.. (الفرز) الذي تعمَد اليه الحواس، فمع حاسة (البصر)، عبر عمليات من التركيز أو الحجْب أو المزْج والتداخل فيما بين الصور، ومع (السمع) حين تتمكن من انتقاء صوت دون صوت بالتركيز عبر مزيج من الموجات الصوتية الواردة اليها، ومن ناحية نجد القلب بتعاون مع الدماغ يستحضر صوراً وأصواتاً ومواقف، ويحجُب صوراً وأصواتاً، عمليات الفرز هذه، (عناصر تشغيلية) ترفد آلة (المجاهَدة) لديك، كي تستقر النفس وتطمئن في ظل بحر لُجِّي من الأحداث اليومية التي تنال من طموحك وهمتك، وتَحُدُّ من سرعات سعيك، فتلك الراية التي رفعتها وشمَّرت، اجعلها بؤرة في (الفرز) ولاتلتفت.
@ «إن السَّمْع والبصر والفؤاد كل ذلك كان عنه مسؤولاً» عناصر تشغيلك.. فرَكِّز.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com