تأملات

تأملتُ.. (الإرث) مفهوماً، فمع موت الإنسان، يصير كل ما كان بحوزته من أملاك مالية وعقارية ومؤسسات أو شركات، أو حتى إنجازات محفوظة الحقوق، للورثة. وعلى ضوء ذلك تأمل «وَلَقَد كَتَبنا فِي الزََّبُورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنَّ الأَرضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحونَ»، ومن يرث يختلف عمن يسرِق، فالغرب سرقوا علوم العرب ولم يرثوها، فالسارق يغْنَم من الأحياء، أما الوارث فيَغْنَم من الأموات، وظاهرة انخفاض معدَّلات الزواج في الغرب مع انتشار الشذوذ مؤشر عن إرثٍ لا عن سرقة، والصالحون هم العاملون بطاعته، وهم أمة الإسلام، فكي (تستقيم المعادلة) ونتمكن من قطْف مغْنَم الإرث، سنحتاج لعنصر صلاح الأرض، وهو ما يستوجب بالضرورة أنْ يتهيأ محضن لهذا الصلاح، محضن مع الأدوات، ومحضن مع الصناعات، ومحضن مع المؤسسات، ومحضن مع الشراكات، كي نُطَوِّع كل ما آلت اليه صناعاتهم وتقنياتهم بما يعزز للشكر والإعمار لا الدمار.
ومع التأمل في «إِنَّ في هذا لَبَلاغاً لِقَومٍ عابِدينَ»، فهذا البلاغ لقوم عابدين لربهم بما شرعه لهم، ومفهوم العبادة شامل وليس محصوراً بالطقوس بل المعاملات، (فالدين المعاملة)، إرث يجعل سكان الأرض حينها جميعاً منسجمين ومع الكون متفاعلين، وبمن حولهم حتى مع الجبال والطير متناغمين، فهو مَن ألانَ الحديد لداوُد حين شكر، اللهم أَلِنْ لنا مَن استحالت قلوبهم فأضحت كالحديد (لِنَرِثْ).

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com