تأملات

تأملتُ.. هذا الذي (يتخيل) شكلاً هندسياً لبنائه المعماري، كيف تمَكَّن من أن يحول هذا الذي تخيَّله لشيء مرئي قابل للمعاينة واللّمس، وهذا الذي (حَلِم) أنه أصبح مديراً لمنشأة تجارية، كيف أن الحلم دفعه لأنْ يحقق ذلك، وكذلك الأمر مع (الفُرَص)، فما الفُرَص من حولنا سواء تجارية كانت أو اجتماعية أو سياسية إلا من نفس هذا الرَّحِم، غير أن الفرص هي مزيج من العلاقات أو الأدوات أو الإمكانات، وهي لاتحتاج إلا (لتشغيل) كي تؤتِي ثمارها، وتشغيلها يتم (بالسعي والاجتهاد)، كي تتحول من مجرد (خيال الى شيء يمكن معاينته).
وللفرص علامات ومسارات، مثلما لبنية الكون من حولنا علامات، فالله سبحانه أرشد حين قال «وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجمِ هُم يَهتَدونَ»، فذلك مع المحسوسات، كما أن ثمة سبلاً وعلامات مع غير المحسوسات، والسبل المرشِدة لا حصر لها، فها هو الغراب يُرشِد الانسان من جهة، والنحل والنمل من جهة، وكل ما في الأرض مما خُلِق مُرشدٌ وموجِّهٌ وهادٍ. وقد جاء في العلاقة مع الله «فَمَن شاءَ اتََّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبيلاً».
ويتضافر مع هذه الكائنات المخلوقة ما هو مدرَك عقلاً من مثل (القوانين) الحاكمة التي تُسَيِّرُنا على الأرض، وكذلك (المفاهيم) و(المبادىء والقِيَم) كلها موجِّهات مرشدة. فما عليك سوى أن تتشوف الوجهه لتمضي، فهي النِّعَم، لذا جاء في الايه «وَإِن تَعُدُّوا نِعمَةَ اللهِ لاتُحصوها». فالفرص ليست سوى (خلْقٍ من خلْقِ الله)، «أَفَمَن يَخلُقُ كَمَن لايَخلُقُ أَفَلا تَذَكَّرونَ». فاذاً هي مخلوقات غير مرئية تحتاج لمن يُطوِّعها كي تصبح قابلة للنظر العيان، كما المهندس المعماري حين هندس تَخَيُّلاً، ففتح باباً وركب سُلَّماً.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com