تأملات

تأملتُ.. النموذج حين يكون (واحداً) مقابل (التوجه العام) الذي يعبر عن سلوك جمعي عام، فحين نذكر أن ستيف جوبز وبيل غيت نجحا وفق أساليب غير تقليدية، ذلك أنهما لم يستوفيا معايير الإنجاز عبر شهادات، يقولون إنما هذان نموذجان ولايشكلان توجُّهاً عاماً يمكن تقليده، وحين نقول إن نبينا يوسف عليه السلام قاوم بالرغم من أنه لم يحظ بمحضن تربوي كما حظي به الآخرون، قالوا إنما هو نبي فلايمكن الاقتداء به كونه محفوظاً من قِبَل الله تعالى.
ونحن إثر هذا المسار من التفكير الانتقائي نقول: إذاً إنْ كانت تلك النماذج تعتبر شاذة بحكم انها لاتشكل (توجُّهاً عاماً)، فهذا يعني ان الاقتداء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أيضاً لايصح! باعتباره لايشكل توجهاً عاماً يستطيعه البشر، ولا حتى تبَتُّل مريم بعلاقتها مع الله. وكي نحسم الأمر في الخلْط فيما بين أمرين مختلفين نقول إن استعراض أحوال البشر في القرآن الكريم في مجال (القيم والمبادىء) إنما هو ليعلمنا أنَّ هذا من الممكن أنْ يُستنسَخ من قِبَل الإنسان، فهو قابلٌ للتعميم، فلا مبرر لأنْ يقال إني ضللت بعذر عدم تعَهُّد الوالدين بالتربية، أو ليت أو غيره من الأعذار، ذلك باعتبار «وهديناه النَّجْدَين»، فالالتزام بالقيم أمرٌ حُسِمَ مع بداية خلْق الإنسان، وعليه فمطلوب من الجميع الصغير والكبير، والحاكم والمحكوم، الالتزام به، فنموذج الواحد هنا يقبل الاستنساخ والتعميم، أما ريادة الأعمال، عبر ما يحققه الإنسان في تجارة أو صناعة، فهو ما يخضع لمعيار المسار الجمعي، ويُنظَر في إمكان استنساخه حال تم على نطاق فردي.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com