تأملات

تأملتُ.. (البَسْط) حين يتحول الى طُغيان، في «وَلَو بَسَطَ اللهُ الرِّزقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوا فِي الأَرضِ وَلكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبيرٌ بَصيرٌ»، فلو وسَّع الله الرزق لجميع عباده لطغوا في الأرض بالظلم، ولكنه سبحانه ينزِّل من الرزق بقدر ما يشاء من توسيع وتضييق. إنه يعطي لحِكمة، ويمنع لحِكمة أيضًا، فنحن هنا امام قيمة (التوازن) وهو ما يشير إلى أن البَسْط في عمومه يؤدي بالضرورة للطغيان والظلم، فالتوازن هو الأصل «وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلاتَبسُطها كُلَّ البَسْطِ فَتَقعُدَ مَلومًا مَحسورًا»، وهو ما يشير إلى الدقة فيما أبدعه الله تعالى في كونه عبر ذات مسار (التوازن)، فيما أنذر به المطففين بالويل حين «يُخسِرون الميزان».
والعلاقة تستمر مع «كُلوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقناكُم وَلاتَطغَوا فيهِ فَيَحِلَّ عَلَيكُم غَضَبي»، فهي دعوة بعدم الإسراف او التبذير بالرغم من توفر كافة الموارد، وعلاقتة مع (الإستقامة) في «فَاستَقِم كَما أُمِرتَ وَمَن تابَ مَعَكَ وَلاتَطغَوا إِنَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ».
وعلاقة التوازن حتى مع العواطف عبر «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبتَغي مَرضاتَ أَزواجِكَ وَاللهُ غَفورٌ رَحيمٌ»، فذلك (الميزان) دقيق، وهو ما يتفق مع اسم الله (العدل) ليلتزم الناس به فتستقيم الحياة، فإنْ كان هذا شأن ساكني كوكب الأرض في (الميزان)، فكيف هو حال ميزان الكون كله من حولنا، فسبحان بديع السماوات والأرض رب العرش العظيم عما يصفون.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com