تأملات

تأملتُ.. قصة (الإرادة) في أوْجِها حين تتمخض عن (استعانة)، ففي «قالَ رَبِّ السِّجنُ أَحَبُّ إِلَيََّ مِمّا يَدعونَني إِلَيهِ»، وفي «وَإِلا تَصرِف عَنّي كَيدَهُنََّ أَصْبُ إِلَيهِنَّ» ضرب لنا يوسف عليه السلام عبر موقفه هذا مستويات ثلاثة في الإرادة، فالمستوى الأول حين قالت له «هَيْتَ لك»، ما جعله يستبق نحو الباب، والمستوى الثاني حين تكالبت عليه النساء بدعوتهن للاستجابة لطلب امرأة العزيز، بل زدن إذ طلبن منه ذلك لأنفسهن، وهو ما زاد ثِقَل الفتنة عليه، فما عاد الطلب من واحدة بل من قِبَل الجميع، وزاد ثِقَل الفتنة في المستوى الثالث، ليرتقي مستوى الإرادة لديه حين هوَت المباديء والقيم واصول البروتوكولات، فصار الجو العام مهيئاً لاقتراف المُحرَّم، فصار لايُجَرَّم، ولايُعاقَب عليه حال استجاب لهن، فنجده يلجيء مستغيثاً بالله ومستعيناً بأنْ يصرف عنه كيدهن، متبرئاً من حوله وقوته ليستعصم بالله، فهو فيما بين (الإرادة والاستعانة) يكون قد امتثل لأعلى درجات (الصبر) حين حبس النفس ومنَعَها، مما تميل بطبعها إليه، وهذا يشمل أنواع الصبر الثلاثة:
١- الصبر على طاعة الله حين امتثل للأمانة التي حفَّه العزيز بها، فلم يتعدَّها.. «هَل جَزاءُ الإِحسانِ إِلا الإِحسانُ».
٢- الصبر عن معصية الله، فصان العِرض.
٣- الصبر على أقدار الله المؤلمة، حين اتُّهِمَ زوراً فمكث في السجن بضع سنين.
ليتحول بذلك السجن عِوَضاً عن النساء في الحُب محضناً، والاستعانة بالله ملجأ، فطوبا لإرادة تقْلِب شغف الشهوات لطاعة، فتلك هي قصة اللحظة التي صار «السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيََّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ».

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com