تأملات

تأملتُ.. (تحليل) الأحداث حين يكون عبر توجيه (إقرأ)، فحين «قالَ هذا فِراقُ بَيني وَبَينِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأويلِ ما لَم تَستَطِع عَلَيهِ صَبرًا» لم يكن يمتثل للصبر موسى عليه السلام، وهو نبي، ويعلم ان من صفات الله (الصبور)، فهو درس يُلَقِننا الله سبحانه عبر (نبي مرسَل) للتخّلُق بصفة الصبر، كي يتمكن المسلم من قراءة الأحداث مِن حوله بشكل سليم، ليدرك رسالتها، فلايستعجل التفسير.
ففي قتْل الغلام «وَأَمَّا الغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤمِنَينِ فَخَشينا أَن يُرهِقَهُما طُغيانًا وَكُفرًا»، وكذلك مع أحداث إبادة شعب، أو في غرَق أطفال، أو في ابتلاع عشرات الآلاف عبر زلزال، هو رحمة إذ يعزز الله للأرض الاستقرار، «ولكم في الأرض مستقر»، فهو إذ أبدل للوالدين غلاماً خيراً «فَأَرَدنا أَن يُبدِلَهُما رَبُّهُما خَيرًا مِنهُ زَكاةً وَأَقرَبَ رُحمًا»، وكذلك سيبدل ممن ابتلعتهم الأرض، أو أمواج البحر نسْلاً آخر خيراً منهم زكاة وأقرب رُحما. هكذا حين يقرأ المسلم الأحداث من حوله، لن يقول (لماذا؟) وكيف يكون سبحانه رحيماً؟ إذ أهلك أطفالاً لا ذنب لهم، فحين تنظر بعين «لاتَحسَبوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم» ستستقر نفسك وتطمئن للرحمن اذ اختصهم بالشهادة ليحيوا عنده، «بَل أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقونَ»، بل لربما أشفقتَ على نفسك إذ مازلت ضمن دائرة «إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدحًا فَمُلاقيهِ»، فذلك توجيه الله لنا عبر «إقرأ» حين لاتكون القراءة الا عبر «بسم ربك»، كي تطمئن النفس حينها لله، فتستوي، ليصدق حينئذ فيها «يا أَيَّتُهَا النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ ارجِعي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرضِيَّةً» لترجع كما رجعت أرواح الأطفال والشهداء من قبله أحياء «يُرزَقون».

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com