تأملات

تأملتُ.. (الإرتقاء) بمعدن الذهب حين يتم عبر فَتْنه بالنار، في حين نجد الفحم يتحول لحجر كريم (الألماس) عبر الضغط لآماد، وهكذا مع كافة العناصر والمُرَكَّبات نجد الارتقاء بخواصها يتم عبر عمليات (الفَتْن) إما كيميائياً أوحرارياً أو بمعدلات عالية من الضغط، وكذلك الإنسان، نجد أن الارتقاء بطَبْعِه يختلف ويتنوع بما يوجَّه اليه من (فِتَن).
فهذا إبراهيم عليه السلام يفتنه الله بذبْح ابنه إسماعيل ويقول في ذلك «إِنََّ هذا لَهُوَ البَلاءُ المُبينُ»، وهذا موسى عليه السلام يفته الله إذ يقول «وَقَتَلتَ نَفسًا فَنَجََّيناكَ مِنَ الغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتونًا فَلَبِثتَ سِنينَ في أَهلِ مَديَنَ»، وهذه مريم البتول تكون فتنتها بالحمْل، وكذلك الذين جاءوا بأشنع الكذب، وهو اتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالفاحشة «إِنَّ الَذينَ جاءوا بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم»، فهو ارتقاء تتعرض إليه الذات تارة، وتارة الأمة.
ونوع الفتن يتشكل وِفْق طبيعة العصر وطبيعة هذا الإنسان الذي وقع عليه قدَر الاختيار لِيُفتن، فَتَشَوُّف نوع الفتن الذي تتعرض إليه، فهو بلاشك ينسجم مع طبعك وما جُبِلَت عليه نفسك من ضعف أو شغف، ليرتقي الله بك. فهنيئاً للمفتونين حين يرتقون، ولايثّثاقلون فيسقطون.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com