تأملات

تأملتُ.. الإدغام في «ارْكَب مَّعنا» عبر إشارات عدة، فثمة دعوة عاطفية ومشاعر فيَّاضة حين صار حرف الباء مُدغماً مع حرف الميم، ذلك إنْ كان حرف الباء فيه غِلظة وشدة مقارنة بحرف الميم المفعمة بالحُنُو واللِّين، كما أن حرف الباء أقوى وأشد من حرف الميم إلا أنه زالت شِدَّته مع وجود العاطفه الجيَّاشه وهو ما جعل حرف الميم الليِّن هو سيد الموقف، فذهب حرف الباء مع صفته.
كما ثمة إشارة لإعانة الطرف المعاند كي لانعين الشيطان عليه حيث رضخ، بل (نقبله بكلِّيته) على صورته التي اثَّاقل بها نحو الأرض لانتشاله. والقبول يعني كمرحلة أولى عدم جداله فيما كان يعتقد، وعدم رفْضِه حتى وإنْ كان فاسقاً أو ممارساً للمنكرات، فالظرف لايحتمل جدالاً بل دعوة بحُنُو ولُطْف بكل ما يحملها حرف (م) من عبارات وكل ما يحمله (الإدغام) من دمْج ومعيَّة، هذا رغم (التناقض والتعارض)، ومن ناحية شِدَّة تقارب الحرفَين، فكلاهما يخرج من الشفتين فهو التقارب المطلوب في مقام الدعوة، وهو كخطوة سيُقَرِّب هذا الناشز إلينا، فحين يركب ويستقر على ذات الألواح، يمكننا حينها أن نتعاطى معه الحوار ليُدرِك، كما أن الاستقرار على ذات الألواح يفرض قاسماً مشتركاً للاتفاق كي ننطلق منه في الحوار، ولتكن الـ(م) حاضرة فيما تتلفظ به من عبارات أو تنتقيه من كلمات، ذلك (نبض توجيهي) نستقيه من مجرد (إحكام التجويد). عظيمٌ شأن قرآننا الكريم حين يكون مع كل حرف أو حكم تجويدي أو تفسير.. ملمحٌ وتوجيه.
• محبكم (تأملتُ)

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com