تأملات

تأملتُ.. (الحُجْب) حين يؤدي لتنامي الفضول أو الرغبة بالاطلاع على المحجوب، ذلك أن لحظة الحجْب تعني بالضرورة عدم استكمال المعلومة التي سينبني عليها السلوك، ومع (الحجْب) يظهر بشكل تلقائي (الصبر) الذي هو ضِدُّه، «قالَ أَلَم أَقُل إِنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعِيَ صَبرًا»، غير ان للحجْب فوائد جمَّة، إنْ أدركْتَها ورِثْتَ الحكمة «ذلِكَ تَأويلُ ما لَم تَسطِع عَلَيهِ صَبرًا»، بل قد تضطرب إثْر اطِّلاعك عليه «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لاتَسأَلوا عَن أَشياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُم تَسُؤكُم». فالحجْب يورث الحكمة، وهو خير سبيل للصبر والتَّصَبُّر.
أما أجمل وأرقى منازل (التعامل مع الحجْب) فحين تستسلم لقضاء الله. وإنْ شئت تأمَّل في «فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعيَ قالَ يا بُنَيََّ إِنِّي أَرى فِي المَنامِ أَنِّي أَذبَحُكَ فَانظُر ماذا تَرى. قالَ يا أَبَتِ افعَلْ ما تُؤمَرُ سَتَجِدُني إِن شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرينَ». فلم يسأل إسماعيل كما لم يسأل إبراهيم عليهما السلام عمَّا حُجِب من حِكْمة الذَّبْح فظفِرا لمَّا صَبَرا، فصار (الحجْب عيداً).

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com