تأملات

تأملتُ.. (برنامج الطبيعة المُعادية) لقناة (ناشيونال جيوغرافيك)، حين استعرض البرنامج كل ما هو من حولنا من بشر، وحيوان، ونبات وأجواء، على أنها مُعادية، يأكل بعضها بعضاً، وينهش بعضها البعض، وكلٌّ يعادي الآخر، لتتساءل حينها: لِمَ خلق الله هذا كله، كيف وهو رحيم يخلقهم ليتصارعوا؟ أم ليقتل بعضهم بعضاً! تلك المشاهد في ظاهرها تبدو عدائية، وطبيعتها مُعادية، غير أن في باطنها ما ينم عن رحمة إنْ علِمْت أن كل صراع يتم فيما بين كائنين او بين كائنٍ ومجموعة كائنات إنما هو مدفوعٌ لتأمين المبادىء، وتعزيز العدل، وتمكين القِيَم. فهذا القِرد حين اعتدى على أسرة ليست من سلالته فنال من إحداها وَطرا مُتخطِّياً النُّظُم التي تعارفوا عليها تمَّ رجْمُه، والأسد حين تخطَّى حدوده ليصطاد من غير مملكته دون إذن نال من مجتمع الأسود الأخرى عقابه، وتلك النملة، وذاك الطائر وهكذا، فتلك ممالك ولكل مملكة أحكام وقوانين ومبادىء، وعلى الجميع أن يلتزم بها طاعة لله، فمن شذَّ استحق العقاب، فهو نظام كوني مُحكمةٌ أركانه ويمضي بقدَر، وذلك من العدل، وذلك من أجل استقرار البشر، وعليه نال البشر اليوم الويلات لمَّا تخطوا تلك النُّظُم والأحكام والقيم.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com