تأملات

تأملتُ.. (الأوسكار)، مهرجاناً توزَّع فيه الجوائز، وكلمات من الثناء تمتزج بأنامل العازفين مع كل خطاب، فترى الحشود فيه مواخر ليبتغوا من فضله، ليروا ما ستحصده أعمالهم (الفنية) في كل عام، غير أن ثمة ما هو أبهى من المهرجان (هناك)، هناك (عند الله) حين يحدث في كل لحظة (وحين)، يحدث بينما نحن على كوكب الأرض، حين يختار ربنا من عباده ليخصهم بالثناء (بنفسه) في ملأ الملائكة الأعلى، ثناءً مصحوباً بجائزة من (رحمة تنزَّل عليهم)، أولئك هُم «الَّذينَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إِنّا للهِ وَإِنَّا إِلَيهِ راجِعونَ»، حين ابتُلوا فصبروا عبر صنوف من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات. مهرجانٌ لحظي هو حتى مطلع الشمس من مغربها، مهرجانٌ ينادي فيه ربنا الملائكة: إني أُحب فلانا فأحِبُّوه. محبة كهذه تفرض مشاعر في مسارين: مسار من الله، متبوع بمسار من الملائكة. مساران متجهان من السماء نحو الأرض، ليصلا الى بعضٍ من بني الإنسان من حولنا، ليتبعهما بمحبة من أهل الارض، تلك هي (المحبة الإحاطية)، المحبة التي تُشعِرك بِتَدفُّق مشاعر (الجذب) من حولك، محبة تذكرنا بـ»يا جِبالُ أَوِّبي مَعَهُ وَالطَّيرَ وَأَلَنَّا لَهُ الحَديدَ»، مهرجانٌ معززٌ (للرِّضى)، يذكرنا بما نطق، حين قال (لا أبالي) إنْ لم يكن بك غضب عليَّ، مهرجانٌ يعزز (السَكينة) حين ذُكر «كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ»، مهرجانٌ يسوق معه (المعجزات) حين أشارت إليه فقال «إِنّي عَبدُ اللهِ آتانِيَ الكِتابَ وَجَعَلَني نَبِيًّا»، مهرجانٌ خَّرت له (جباه السحرة سُجَّداً) حين أُمرَ بـ»أَن أَلقِ عَصاكَ»، مهرجانٌ، يضمحلُّ فيه طعم العيش في قصور الأرض «إِذ قالَت رَبِّ ابنِ لي عِندَكَ بَيتًا فِي الجَنَّةِ»، ذلك مما يدور (هناك)، فمن عساه أن يكون مع زمرتهم من (هنا).

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com