تأملات

تأملتُ.. (الفرض مقابل الفضل)، فسبحانه، حين شَرَّع وأمرنا بالفروض، عبر صيام، وزكاة، وحج، وَجَدْنا الالتزام، بل التسابق فيما بين المسلمين، في الإستجابه، والإحسان، متلذذين بالتقرب إليه سبحانه، غير أن البعض منهم يحزن، في مثل النساء، حين يضطررن للفِطر في رمضان، أو حين يصاب البعض بمرض فيثنيَه عن الصلاة جماعة في المساجد، أو مع تراويح القيام. حزنٌ كهذا (منبوذ)، لأنه سبحانه، الذي (فَرَض)، هو نفسه الذي (انتزعك من القاعدة العامه للفروض) لنحو قاعدة خاصة، فتلك العامه متمثلة بالفروض، أما الخاصة فذلك هو (الفضل)، فضلٌ، ليتعرف فيه على مدى استسلامك، ومدى رضاك بما قَدَّر، بل وجدنا الذي يتلذذ حين وجد نفسه (مقيداً بالفضل)، فنجده يتلذذ بفِطره بمثل تلذُّذه بالصيام، ومتلذذاً بصَلاته على سريره في مثل تلذُّذه في مشيه للمساجد، (فلاتحزن)، حين انتزعك الله من دائرة الفرض وجعلك في دائرة الفضل. وصدق ابن عطاء الله السكندري حين قال (وأين ما تهديه إليه، مما هو موروده عليك).
تأملتُ.. (القبض عندما يكون بسْطاً)، ذلك أن الخيل الأصيل في قدراته، يتم تعريضه في مضمار الاستعراض لمجموعة من الحواجز والعوائق، ليتعرف المحكِّمون على معدل اللياقة والأداء الذي وصل إليه، فما كانت تلك الحواجز من أجل إعاقة حركته بل من أجل اختبار كل عضلة من عضلات جسده، لمنحه تقدير الأصاله وحُسْن الأداء، وكذلك حين يقبض الله عن عبده طاعة مأموراً بها، في حال مرضٍ، فيصوم الناس وهو مفطرٌ بتوصية الطبيب، فلايُمَكِّنه جسده من التراويح، ولا من ارتياد المساجد، وربما حتى يصعب عليه مطالعة المصحف، ليختبر الله مدى رضاه عما أحاطه من مصاب، فيختبر قلبه أولاً، ثم ينظر إلى عمله، فمع كل اجتهاد لممارسة الطاعة، حتى ولو على فراش المرض، ثم تقدير ومؤشر أداء، نعم يجعلك في أجواء غير مستقره من الحواجز والمعوقات، لمعاينة الجودة، ولله في أساليب الجودة دروب: ففي الرضى دربٌ وفي الصبر دربٌ آخر.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com