تأملات

تأملتُ.. (مفهوم السجن)، حين أخذ صاحبي بالمركبة متجهاً بثقة نحو إنجاز مهمة ما، في مدينة قريبة، وقد تهيأ بتزويد المحرك بالوقود وشحن بطارية جوَّاله، وتزود بما يكفي من مال، فانطلق، وفي الطريق، بدا له أنْ يقف بعد طول عناء ليحتسي شراباً على قمة جبلية خلابة، جذبته ليطالع مدينته التي غادرها عن ارتفاع، مدينة بدت كدمية من مكعبات بين يدي طفل، ومع خروجه من المركبة، فُوجىء بدفقة من الهواء أُغلق على أثرها باب المركبة، وتم قفل أبوابها بشكل تلقائي، والمركبة ماتزال تعمل!، فما من هاتف جوَّال معه، ولا مفتاح للمركبة يُسعِفه، ولا حتى مال، مما جعله مذهولاً، فهو منزوع الأسباب، فضاقت عليه الأرض بما رحُبت، وصار في لحظة (سجن المركبة أرحبُ إليه من سعة فضاء الأرض)، وكذلك في أسلوب تفكيرك، والزاوية التي تنظر عبرها للأشياء والأحداث من حولك، فهي تعمل على برمجة دماغك كي ترى عبرها الأشياء على غير حقيقتها، فهي دعوة لأنْ تُرجِع البصر، فلعل ما تشعر به من ضِيق حقيقته سِعَةٌ، وما تشعر به من سِعَةٌ حقيقته ضيق!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com