تأملات

تأملتُ.. (النِعَمْ)، فتساءلت: أثَمَّةَ ما نُحَدِّثُ به أولاً وفق «وَأَمّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث» عبر نعمة ما كي نُتبِعها بنعمة تالية؟ فإن كان الذي تَاهَ في صحراء قاحلة، ويكاد أن يموت عطشاً، تُرى كم سيدفع مقابل جرعة من ماء؟ الجرعة في مثل ظرفه تعْدِل كل ما يملك في حساباته البنكية، وكذلك نِعم الله من حولنا، فكل نعمة يصعب أن تجعلها كأولوية، إذ «فَحَدِّث» تعتمد على الظرف الذي تحياه، فهذا الذي فقد إحدى مُقلتيه، يجد أن الإبصار نعمة لاتعادلها النِّعم، وهذه التي فقدت ولدها، وذاك الذي فقد ماله، فلكلٍ مسار فيه أولوياته وتفضيلاته وتقديره للنِّعم.
ذلك مسار، وثمة مسار آخر، فبعد ذكر الله لك لحظة أوجدَك فهي نعمة النِّعم، لتتبعها دوائر ثلاث، الأولى ومحلها (القلب)، حين جعلك مسلماً، فتلك أعظمها نعمة، تليها دائرة تالية ومحلها (العقل)، فما فائدة كل ما تلتقطه حواسنا من معلومات وأشياء من حولنا إنْ لم نعقل ما نتلقى لنصل عبرها لحقيقة الخالق، وأخيراً دائرة (الذات) بما تشتمل عليه من أعضاء. وعليه فإن تذَكُّر نِعم الله عليك في كل ما يحيطك، وفي كل لحظة للتعبير عن «فَحَدِّث»، يَحثُّك لأنْ تُحْدِّثهُ في نفسك، ومع من حولك.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com