تأملات

تأملتُ.. (الامتنان)، ليس مع البشر، بل مع الحيوان، والنبات، والجمادات من حولنا، ففي «وَلاتَنسَوُا الفَضلَ بَينَكُم إِنَ اللهَ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ»، نجده في سلوك نبينا صلى الله عليه وسلم عندما احتضن جذع الشجرة، ومع عمر رضي الله عنه حين بعث برسالته لنهر النيل، ومع نبينا سليمان عليه السلام، إذ كان يشكر الله ممتناً، مع طير الهدهد تارة حين صدق، ومع النملة تارة حين تبَسَّم ضاحكاً من قولها، ومع الصرح الممرَّد تارة أخرى. جميعها يعزز للإحسان ابتداءً دون علة، امتناناً لله جل وعلا أولاً، ثم امتثالاً للشكر سلوكاً مع مَن خلق.
وذلك مدٌّ لحبل من المشاعر مع الجمادات، والشجر والحيوان مما خلق، تلك درجة محمودة للسلوك، لأنها جميعها تشترك معنا في التسبيح لله، فالامتنان هنا معزِّز لمفوم يرتقي بممارسة الدين ليتخطى الشكل، نحو المشاعر والوجدان، ليرتقي في العلاقة نحو مضمون الدين، فما هو الفضل الذي يقدمه النبات للإنسان، وما هو الفضل الذي يقدمه الحجر أو الذي تقدمه الآلة إنْ كانت مركبة أو مصنعاً للانسان، فلاتنسوا الفضل بينكم، معززة بـ»هَل جَزاءُ الإِحسانِ إِلا الإِحسانُ».
ممارسة كهذه ترتقي بك نحو الفضل من الله اليك، فضل فيه تنقشع الحُجُب، فيما بينك وما بين الكائنات من حولك، فتدرك حينها (المنثور الخفي) من لطف الله من حولك، فحين تقرأ، تكون قد (قرأت باسم ربك)، فتتعدى قراءتك قراءات الآخرين، فيسكن قلبك حين ترجف القلوب، ويطمئن سيرك نحوه لترتقي درجات، حينها تكون قد استوفيت الاطمئنان مقاماً، لترجع لله بقلب سليم.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com