تأملات

تأملتُ.. (التعامل مع الألم)، سواء كان ذلك عبر ألم نفسي أو جسدي، فثمة مسارين في ذلك، مسار فيزيائي يعتمد الأدوية بأنواعها، ومسار آخر يعتمد على البرمجة الدماغية، لاستيعاب الألم بأسلوب يجعله متناغماً مع نمط حياتك على تقلباتها، ففي «فَاصبِر صَبراً جَميلاً»، ما يدعو للتعامل مع الألم بما يجعله ماضياً نحو جمالٍ لم نُدركه، مع ملاحظة أنه توجيه جاء في سورة (المعارج)، وما المعارج إلا درجات في الارتقاء، فهو مقام صعود لا نزول، وفي «وَاهجُرهُم هَجراً جَميلاً» كذلك، وأنَّى للهجر أنْ يكون جميلا؟ً!، هذا أولاً.
وثانياً، كيف يكون طعم الحُب إذا كان من طرف واحد؟! أليس فيه ما فيه من لوعة وألم؟ وماذا يكون الشعور حال كوْن مَن تتواصل معه يبادلك ذات المحبة، فإنْ ظهر منه ما يجعلك متألماً تُرى كيف يكون حينئذٍ ألمك؟ فتلك درجة تالية. ولكن ثمة درجة غير مسبوقة، حين يكون من تُحبه ويُحبك يختبر حبك له، عبر مَجَسَّات، ومن صنوف تلك المجسات (مَجَسُّ الألم)، فهو يعمد لإيلامك لقياس معدل محبتك له، فكلما زاد ألمك زادت مكانتك عنده، فهذه درجة غير مسبوقه للحُب. وللتقريب، هب أنك اشتريت مركبة سباق ودفعت نظيراً لها مبلغاً كبيراً، فهل ستتلطف باختبار قوتها وسرعتها، أم تراك عنيفاً في قيادتها لتتثبت من مدى جودتها، فإذا ما تأكدت لديك الجودة، زاد حبك لها واهتمامك بها، وارتباطك بكل جزء من أجزائها، وكذلك الأمر مع الألم، فللألم معه (معارج)، الأولى عندما تكون مستعداً للحظة الألم من قبيل إجراء عملية جراحية معروفة في ميعادها وموضعها، والتالية حين يفاجئك الله تعالى – ولله المثل الأعلى – بما لم تتوقعه عبر مُصاب، كي تدرك حينها مدى استجابة (نفسك وجسدك) بمعدل قبولك للمَصاب، فكلما كان الاستيعاب أكبر، كلما زادت درجتك ومحبته لك، لأنك حينئذ تكون في مقام (التوكل والرضى)، وهجْرٍ من (فيزيائية) الألم نحو (حقيقة) جمال علاقتك بمن أذن به، حينها تكون دقائق (الصبر) تَعَبُّدٌ وجمال، ومعدلات الأجر فيها تمضي بغير حساب.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com