تأملات

تأملتُ.. (نبض التراب)، وتناغمه مع كل تسبيحة لله، عبر ما يتلفظ به لسانك حين تقول في سجودك (سبحان ربي الأعلى). ذات النبض نعاينه عبر عدسة المايكروسكوب، حين نعرض سطح الماء لتلاوة قرآنية، لتتشكل بلورات الماء على نحوٍ منسجم، ومع الخيل حين تتنفس، حين أقسم الله بالخيل التي تجري حتى يُسْمَع لنَفَسِها صوتٌ من شدة الجري في «وَالعادِياتِ ضَبحًا»، فمع كل نفَسٍ، أنت متواصل مع الكون من حولك، فتتجاذب معه التسبيح والتهليل، وما تلك الا لظلال «أمم أمثالكم»، فان جافاك من تظنُّهم أصحاباً، فلايفوتنك التجاذب مع من جُبِلَ على الوجدان تواصلاً وصحبة.
تأملتُ.. (الغراب)، طائرٌ حباه الله بالذكاء، بل أثنى عليه الله إذ أشار لبني آدم أن يقتدي به في «فَبَعَثَ اللهُ غُرابًا يَبحَثُ فِي الأَرضِ لِيُرِيَهُ كَيفَ يُواريَ سَوءَةَ أَخيهِ».
وتأملتُ (النملة)، حشرة حباها الله باللُّحمة والاهتمام بالآخر، بل أثنى عليها نبينا سليمان عليه السلام إثْر تبَسُّمِه من قولها. والعديد من حيوانات الأرض نجد فيها من السلوك ما يبعث التأمل، فهذا الأسد يغار على لبوءاته، وهذا البطريق لايخالل زوجة أخرى بموت حبيبته. وحتى مع النبات، حين نجد تبَّاع الشمس لم يتغير سلوكه بحركاته الدورانية نحو أشعة الشمس، هم «أمم أمثالكم»، لم تتغير لديها السلوكيات أو القيم بتغيُّر الأزمان والظروف المحيطة، بينما تتغير أنماط حياة الإنسان عبر تغيُّر العصور والأزمان، بل نالت حتى من قيَمِه ومبادِئِه. ثبات سلوكيات الحيوان والحشرات عبر الأزمان، إشارة للاقتداء للثبات على القيم والمباديء، لدى الإنسان، فهل من مُدَّكِر؟

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com