تأملات

تأملتُ.. (منظفي الشوارع ورافعي القمامة)، كم هم قريبون من الله، إذ حين أنزل الله آدم إلى الارض فقد أنزله ليستخلفه فيها، فالخلافة بالضرورة تعني الاهتمام بالأمانة، أمانة الكوكب، وأمانة البشر، وأمانة التعمير والتنمية. ومنظفو الشوارع ورافعو القمامة، هم أول من تًصْدُق عليهم ممارسة الاستخلاف عملياً عبر اهتمامهم برعاية الكوكب ليصلح للإقامة والسكن، في حين نجد من يدعي الإسلام ديناً، ينتهج ممارسات تنقض فهمه للإسلام كدين، فلاحظ حين يفتح باب مركبته أو نافذتها فيلقي بالأوساخ في الشارع، وحين يخرج من صلاة الجمعة يُلقِي بقارورة الماء الفارغة في باحة المسجد، وحين يقصد الحدائق العامة يعمد إلى إتلاف الزرع عبر شوائه للحم، بل يترك موقعه كما لو أضحى موقعاً كان ساكنوه أشباحاً، ناهيك عن أرض عرفة حين تُصبح بقعة من القمامة قبيل الانصراف لمزدلفة!
بالله عليكم أيُّ إسلام هذا يدعيه المسلم بعد ذلك؟ وفوق ذلك نقول ما سبب نفرة أبنائنا نحو قِيَم الغرب وانبهارهم بها، لنؤكد أن الدين ممارسة لا ادعاء، وهم قد نفروا منا لأنهم وجدوا ما يناقض ما اعتقده والدوهم ومسؤولوهم ورؤساؤهم، «وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ»، فدخول الجنة مرتبط بالعمل لا الإيمان فحسب.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com