تأملات

تأملتُ.. (القهوة العربية)، كنمط لحياة الشعوب العربية، لتعزز مفهوم وقيمة الضيافة، فمع كل من لاتعرفه سمْتٌ في ديوان الضيافة، إنْ كان في قصر أو خيمة، نمطٌ واحدٌ لايتغير. فعبر بروتوكول يبدأ من صَبَّاب القهوة، حين يقدمها ليظل واقفاً منتصباً دون حراك، لحين هز الفنجان، فهو لايملأ الفنجان كي تعاود مجدداً بطلب المزيد. ويفرض عليه البروتوكول أنْ يقدمها بيده اليمنى تقديراً للضيف، فثمة نظام صارم في التعامل مع بروتوكول القهوة العربية. ليتنا مع القيم ننهج بروتوكولاً مماثلاً، لنعززها بذات التمسك والصرامة وذات القوانين، لترتقي (القيم) كصناعة وبروتوكول، ليقف عند حده من لايعطي الطريق حقه، حين يُفْرِغ ما في مركبته في الشارع، أو من يختل ميزان خلقه من أول خطوة يخطوها خارج المسجد، ظناً منه أن ممارسة الإسلام بالشكل لا بالقيم، تلك هي الصناعة التي تفتقدها القيم لدينا، هذا ونحن أمة القرآن!
تأملتُ.. (الحضور)، كعنصر من عناصر نماء الإنسان والحضارات والأمم، حضورٌ يجعل لك بصمة في المجال الذي أنت فيه، كصناعة أو إدارة أو إرشاد وتوجيه، وكذلك مع الدول والأمم، في أن يكون لها بصمة في كافة مجالات الحياة، فمن منا لايعرف المنتجات الألمانية أو تلك اليابانية، فهي ساحات مفتوحة لمن كان له السبْق، ذلك أنه (لن تُهزَم أمة جماهيرها في الساحات)، في ساحات ومجالات الحياة كافة، تلك هي الساحات، ساحات العلم، والصناعة، والتربية والإنتاج، عوضاً عن الاستهلاك، والحضور ما هو إلا غرس تعهده بحول وقوة رب الأسباب، في ذات سبيل ما أمرنا الله به باستعمار الأرض، من أجل إعمارها، (فاغرس حضورك)، ولايهم من تكون، ولايهم حتى وإنْ أُعْدِمتَ الأدوات، يكفيك أنه سبحانه يعترف بك مخلوقاً حين أوجدك.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com