تأملات

تأملتُ.. (نمط التفكير) الذي انبرى له (هرتزل) ومجموعته المشؤومة في الخروج من الحالة العصيبة التي لفَّتهم، عبر خليفة عثماني حذِق، خليفةٍ كان يسد أمامهم في كل مرة أبواباً عديدة، عن مؤامرات تارة، وتحالفات تارة، وإعلام مضلِّل تارة، وإغراء ممن هم أعضاء من عائلته بالعطايا تارة أخرى، غير أنهم تمكَّنوا من أنْ يتخطَّوا السلطان عبدالحميد الثاني، وعمدوا للسطوة على الخلافة الإسلامية عبر مسار جديد لم يدرك أساليب العمل به الباب العالي، عبر (النفط)، نمط مستحدث في التفكير كان (المال) محوره، فالأراضي العربية ينبض ترابها بمخزون عظيم بالنفط، تمكنت مجموعة (هرتزل) من الاستحواذ عليه (فسادوا).
ذات الأسلوب يجب أنْ نعتمده نحن المسلمين اليوم للخروج من الشَّرَك الذي جعلونا مأسورين فيه، وليس عبر منظومة من الأسلحة، فالشرق الأوسط يُعتبَر الأعلى في اقتنائه للأسلحة الغربية، وليس عبر ما يصدِّرونه لنا يومياً من أنظمة تكنولوجية، فهم ما يزالون المسيطرين على مفاتيحها، ولكن عبر إعادة النظر في أساليب تفكيرنا ونمط ما اعتدنا عليه من أنظمة.
ولنا في القرآن الكريم ما يرشد لذلك عبر مزيج من الأنبياء ليمنحونا الشفرة، فها هي مناورات الخِضْر مع موسى عليه السلام، حين أرشده لأسلوب غير مسبوق في التفكير، لإدراك الحقائق، ومع سليمان عليه السلام، في اعتماده لآلة العلم في جلْب عرش بلقيس في أقل من لمحة بصر، وفي حل الألغاز عبر ما انبرى إليه يوسف عليه السلام، وفي اعتماد أسلوب في القراءة في «إقرأ باسم ربك»، لتتعدد لدينا قراءة المشهد الواحد لأكثر من ٩٩ قراءة مع أسماء الله الحسنى التي أرشدنا اليها القرآن، ومع إبراهيم عليه السلام الذي قاد عبر أسلوب إحاطي في التفكير اعتمد فيه المنطق والرياضيات.
ذلك هو مزيج (الشفرة) التي نحتاج لفك رموزها للخروج بأسلوب في التفكير يخرجنا مما نحن فيه من غُمَّة وتخَلُّف، لنرتقي بأدائنا لنرُود العالم مجدداً، فانفُض أسلوب ما أنت عليه من نمط، واقرأ لترتق.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com